مركز براهين للأبحاث والدراسات

أحدث المقالات

معارضة التطور تجبر لجنة جائزة نوبل على إعلان تأييدها لنظرية التطور

التفاصيل
تأليف: إدارة مركز براهين
تاريخ النشر: 04 أكتوبر 2022
الزيارات: 4312
  • التطور والتصميم
  • جائزة نوبل

 

قلنا عن البارحة أنه يوم سعيد جدا لمعارضي التطور حول العالم! 😄

ومن وقتها والاعتراضات والأسئلة تتكرر، لماذا؟

جائزة نوبل في الطب، كما قال ألفرد نوبل نفسه، يجب أن تعطى لـ"من قام بأهم اكتشاف في مجال الطب أو علم وظائف الأعضاء"...
ولنضع العديد من الخطوط تحت كلمة مجال، فهي كلمة السر في هذه القصة.

فهل العمل الذي قام به د. بابو كان في مجال الطب أو علم وظائف الأعضاء؟

لكي نفهم أكثر ما هي نوعية الاكتشافات التي تعطى لها جائزة نوبل، دعونا نقرأ مسببات منح الجائزة منذ بداية هذا القرن:
2000 = "لاكتشافاتهم المتعلقة بنقل الإشارة في الجهاز العصبي"
2001 = "لاكتشافاتهم المنظمين الرئيسيين لدورة الخلية"
2002 = "لاكتشافاتهم المتعلقة بالتنظيم الجيني لنمو الاعضاء وموت الخلية المبرمج"
2003 = "لاكتشافاتهما المتعلقة بالتصوير بالرنين المغناطيسي"
2004 = "لاكتشافاتهما المتعلقة بمستقبلات الرائحة وتنظيم نظام الشم"
2005 = "لاكتشاف البكتيريا هيليكوباكتر بيلوري ودورها في أمراض المعدة ومرض القرحة الهضمية"
2006 = "لاكتشافهما تداخل الرنا -الإسكات الجيني بواسطة رنا- مزدوج الشريط"
2007 = "لاكتشافاتهم المتعلقة بمبادئ إدخال تعديلات جينية معينة لدى الفئران عن طريق استخدام الخلايا الجذعية الجنينية"
2008 = "لاكتشافه فيروسات الورم الحليمي البشري الذي يسبب سرطان عنق الرحم"
و"لاكتشافهما فيروس نقص المناعة البشرية"
2009 = "لاكتشاف كيفية حماية الكروموسوم بواسطة تيلومير وإنزيم تيلوميراز"
2010 = "لتطويره الإخصاب في الأنابيب"
2011 = "عن اكتشافاتهما حول تنشيط المناعة الطبيعية"
و"عن دراساته حول الخلية الجذعية ودورها في المناعة التكيفية"
2012 = "لاكتشاف الخلايا الناضجة التي يمكن ترجمتها لتصبح خلايا محفزة"
2013 = "لاكتشافاتهم الآلية التي تنظم مرور الحويصلة، وهو نظام نقل رئيسي في خلايانا"
2014 = "لاكتشافهم الخلايا التي تسمح للمخ بالوقوف في الفضاء"
2015 = "لاكتشافاتهم المتعلقة بعلاج جديد للعدوى التي تسببها طفيليات الدودة"
و"لاكتشافاتها المتعلقة بعلاج جديد للملاريا"
2016 = "لاكتشافاته آليات الالتهام الذاتي"
2017 = "لاكتشافهم لآليات جزيئية تتحكم في الساعة البيولوجية للإنسان"
2018 = "لدورهما في اكتشاف علاج للسرطان باستخدام النظام المناعي"
2019 = "لاكتشافاتهم عن كيفية تحسس الخلايا لتوافريّة الأكسجين وتكيفها مع ذلك"
2020 = "لدورهم بكشف فيروس التهاب الكبد الوبائي سي"
2021 = "لاكتشاف مستقبلات درجة الحرارة واللمس"

لا شيء من هذه الاكتشافات إطلاقا يرتكز على اكتشاف تاريخي!
وهكذا كان الأمر على مدار أكثر من 120 عاما!
لأول مرة في تاريخها منذ أن بدأت الجائزة، تعطى لاكتشاف متعلق بأحداث تاريخية ماضية!
هل تتخيلون معنا قدر هذا الحدث الجلل الذي نواجهه؟ 😄

ما الذي قدمه د. بابو إذن لكي يتم وضعه في هذه اللائحة؟

في البداية ينبغي التشديد على أننا نحترم تماما الجهد العلمي الضخم الذي قام به د. بابو وفريقه، د. بابو وجميع العاملين في الحقل العلمي لهم كامل الاحترام والتقدير على جهودهم الضخمة في إثراء المعرفة البشرية، وإنما تقتصر معارضتنا فقط للجهود الكبيرة التي تبذل في مناصرة أيدولوجية خاطئة بعينها، سواء كان التطور الدارويني أو غيره.

أيضا ينبغي التوضيح أن أبحاث د. بابو عن النياندترال ودينيسوفا ليست محل اعتراض من وجهة نظرنا بين مؤيدي ومعارضي التطور، فوفقا لد. سيغريد شيرر (الباحثة بالمعهد الأنثروبولجي بجامعة ميونخ سابقا) فمن الممكن تفسير الاختلافات بين الأنواع الشبيهة بالبشر والتي تنتمي للجنس Homo من خلال التأثيرات التطورية الصغيرة Microevolutionary نتيجة تنوعات الحجم والضغوط المناخية والجنوح الجيني Genetic Drift والتعبير التفريقي Differential Expression للجينات المشتركة.

فالتطور الذي أثبتته أبحاث د. بابو، ليس من نوع التطور الذي يثير الخلاف بين مؤيدي ومعارضي الداروينية أصلا! هذا النوع من التطور، مثبت وعليه العديد من الأدلة من شتى المجالات، الاعتراض يأتي فقط أثناء محاولة مؤيدي التطور والمتعصبين له تعميم الأدلة الصحيحة المرصودة على الفئات التصنيفية الأعلى (العائلة والرتبة والطائفة والشعبة إلخ) بدون أدنى دليل!

لكن هذا ليس قضيتنا الآن، قضيتنا هي، لماذا انحرفت جائزة نوبل في الطب والفيسيولوجيا عن مسارها هذا العام وتم إعطائها لاكتشاف يضيف لمعرفتنا من الناحية التاريخية؟

هل أصبحت الجائزة فجأة لتاريخ الطب وتاريخ وظائف الأعضاء؟

ما هو الدافع القوي الذي يجعل الجائزة تذكر "التطور" للمرة الأولى في تاريخها؟ وللمرة الثانية في تاريخ كل جوائز نوبل؟

وفقا للبيان المتقدم الذي نشرته اللجنة المانحة لجائزة نوبل، ما قام به د. بابو وفريقه كان اكتشافا ذا أبعاد تاريخية في الأساس! ولكن له علاقة بعلم وظائف الأعضاء البشري، هذه العلاقة شرحت في البيان تحت عنوان (Relevance for human physiology)، فما هي هذه العلاقة؟

في السطر الأول في هذه الفقرة، تقول اللجنة: "يقدم عمل سافنتي بابو احتمالات مثيرة"، مما يعد انحرافا آخر عن مسار الجائزة، فبعد أن كانت الجائزة تعطى للاكتشافات المؤكدة في المجال، لأول مرة تعطى للاكتشافات المؤكدة تاريخيا ذات الاحتمالات المثيرة وظيفيا!!

وتختم اللجنة الفقرة بقولها: "التسلسلات المدخلة -في أحداث التدفق الجيني بين جينوم نوعنا ونوعي النياندترال والدينيسوفان- التي حدث لها انتقاء إيجابي من المحتمل أن تقدم معلومات وظيفية عن جينومنا (مادتنا الوراثية)".

مرة أخرى، لا تخجل جائزة نوبل من أن توضح لنا أنها تعي فعلا أن الإسهام الرائع في تاريخنا الجيني، لا يعني أنه بالمثل إسهام مؤكد في علم وظائف الأعضاء! ومرة أخرى نؤكد، ليس لهذا تعطى نوبل عادة!

ونكمل الفقرات لنقرأ بعد ذلك عن أمثلة لهذه التسلسلات المدخلة نسخة جين مسار نقص الأكسجة المستقاة من نوع الدينيسوفان EPAS1، والتي توفر أفضلية للبقاء عند العيش على ارتفاعات عالية، وهي تتواجد بالفعل في سكان التبت الحاليين.

مرة أخرى؛ معلومة تاريخية مفيدة وهامة وجيدة ورائعة، ولكن ليست من نوع المعلومات التي تعطى من أجلها نوبل في الطب والفيسيولوجيا!
ولو أن جائزة نوبل ستعطى لكل اكتشاف لكل جين، لانتهت ميزانية السويد والنرويج ولم تنتهي كل الجوائز المطلوبة!!!

مثال آخر رائع يتم توضيحه من أعمال د. بابو هو لمجموعة جينات تشفر لمستقبلات شبيهة بالتول TLRs وهي TLR6-TLR1-TLR10 وهي مستقبلات تشترك في التعرف على الميكروبات وتداخلات في تفاعلات الحساسية.

هذه المعلومات التاريخية العظيمة، لم يكن سيتم اكتشافها لولا أبحاث د. بابو، فلا يقلل من قدرها أبدا أي شخص يقدر المعرفة العلمية، ولكن مرة أخرى نسأل، هل أصبحت الجائزة في تاريخ وظائف الأعضاء والتاريخ الطبي؟!

وبما أن الإجابة بالطبع لا، فهل كل اكتشاف مماثل لمجموعة من المستقبلات المناعية سيحصل على نفس التقدير ويمنح جائزة نوبل في الطب والفيسيولوجيا؟

وبما أن الإجابة الواضحة هي لا أيضا، فما هو السبب إذن الذي يجعل الجائزة تمنح لد. بابو!

ما زلنا نبحث عن السبب، وسندلف إلى أسخن منطقة في التقرير، تلك المنطقة التي شغلت البشرية منذ بداية هذا العقد، فيقول التقرير: "أظهرت الدراسات الحديثة التي أجراها كل من بابو وزيبراج أن الأليلات القديمة على الكروموسومات 3 و 12، والتي تتضمن إنزيم أوليجادينيلات المركب OAS، يمكن أن تؤثر في احتمالية الإصابة بفشل الجهاز التنفسي أثناء العدوى بفيروس S-A-R-S-C-o-V-2".

يعني كل الجهود الضخمة التي أجريت للمساهمة في فهم ومعالجة هذا الفيروس تم تجاهلها، وهذا الاكتشاف المتواضع بالمقارنة بغيره من الجهود المتعلقة بفهم ومعالجة والوقاية من هذا الفيروس هو الذي يتم اختياره للحصول على الجائزة، هو الذي يعطي الجائزة، فما.... هو..... السبب؟! 😄

الانحياز الأيديولوجي ورغبة المؤسسات السويدية في أن تكون لها دورًا في مناصرة نظرية التطور، هو السبب الذي نطرحه للإجابة على كل هذه الأسئلة.

هو اتجاه لطالما سلكه بشكل مباشر العديد من الأكاديميات العلمية الضخمة كـ NAS وAAAS في الولايات المتحدة وRoyal Society في المملكة المتحدة ..إلخ، وسلكته الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم في عام 2018 حينما وضعت الأيقونة الزائفة لتطور البشر من القرود، والتي يعرف جميع مؤيدي التطور أنها ليست توصيفا دقيقا لما يؤمنون به عن تطور البشر من القرود، وحينما أقحمت ذكر التطور في اكتشاف هندسي تصميمي يناقد كل أبجديات التطور العشوائي غير الموجه، والآن لجنة نوبل في معهد كارولينسكا المانحة لجائزة نوبل من السويد تسير في نفس الطريق، وتعلن لنا أنها هي الأخرى لا بد أن يكون لها دور في تأييد نظرية التطور والتأكيد على صحتها وعلى أنها النظرية العلمية الوحيدة المقبولة.

كل هذه الجهود لتأييد نظرية التطور والتأكيد على صحتها يؤكد لنا على أن المعارضة قامت بدور غير مسبوق، وإن كانت المعارضة غير علمية كما يدعون، فلماذا كل هذا العناء؟
لماذا ينحرفون بجائزة نوبل في الطب عن مسارها؟
لماذا يضطرون لوصف هندسة الإنزيمات بأنه تسخير لقوة التطور؟
لماذا يوجعون رؤوسهم بالدخول في جدل هو خارج إطار عملهم؟

نتمنى، ونرجو، ونأمل، أن يأتينا مؤيدي التطور بتفنيد تفصيلي يثبت خطأ ما طرحناه، إن حدث هذا نعدكم بحذف المنشور والاعتذار. 😄

جائزة نوبل في الطب والفيسيولوجيا لعام 2022 تذهب للتطور!

التفاصيل
تأليف: إدارة مركز براهين
تاريخ النشر: 03 أكتوبر 2022
الزيارات: 4242
  • التطور والتصميم
  • جائزة نوبل

 

اللجنة المانحة لجائزة نوبل، تختار اليوم تكريم عالم الجينات السويدي بمعهد ماكس بلانك (سفانتي بابو Svante Pääbo) بمنحه جائزة نوبل للطب والفيسيولوجيا لعام 2022، وذلك تقديرًا لـ"اكتشافاته المتعلقة بجينومات أشباه البشر المنقرضة والتطور البشري".

في الحقيقة اليوم؛ يوم سعيد جدا لكل معارضي التطور حول العالم. 😁

اليوم، تخبرنا الأكاديمية السويدية المانحة لجائزة نوبل أن الجدال حول التطور يدق أبواب المجامع العلمية بشدة، ويخبرها أن عليها أن تتحرك لكي تنقذ النظرية الأهم في البناء الفلسفي المادي الذي يناصرونه.

بعد أكثر من 120 عاما من تاريخ الجائزة، 120 عاما كانت نظرية التطور فيهم موجودة على الساحة، والمعارضة لها موجودة أيضا، لم تكلف الأكاديمية السويدية نفسها عناء الانخراط في الجدال حولها! الآن بدأت تنخرط في الجدل حولها.

في 2018 تحاول الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم إقحام الإشارة إلى نظرية التطور في اكتشاف هندسي-كيميائي، والآن تترك لجنة نوبل في معهد كارولينسكا الاكتشافات وثيقة الصلة بالطب البشري والفيسيولجيا البشرية وتتجه بنظرها إلى اكتشاف وصفته أنه "يوفر احتماليــــات مثيرة لتوضيح كيف تعدل المتغيرات الجينية المحددة العمليات البيولوجية على المستوى الجزيئي"، بعبارة أخرى؛ تعطى الجائزة لاحتمال مثير، وتترك الإنجازات المؤكدة في المجال، لماذا؟
لكي تقول الأكاديمية بصوت واضح للجميع؛ نظرية التطور صحيحة! 😁

حينما تجبر القلة القليلة المعارضة، المجامع الكبرى على إصدار تلميحات تأكيدية على صحة بناء نظري لطالما وصف بأنه غير محل للجدل، فهذا لا شك انتصار للقلة القليلة المعارضة. 😁

بيانات العالم الحقيقي والدرس القادم من مقاومة الكلوروكين

التفاصيل
تأليف: إريك أندرسون - ترجمة: عبد الله دبجن
تاريخ النشر: 03 أغسطس 2022
الزيارات: 3895
  • التطور والتصميم
  • د. مايكل بيهي

ملاحظة المحرر: نشر مايكل بيهي في عام 2020 كتاب مصيدة فئران لداروين، وهي مجموعة من مقالاته وردوده على النقاد. جادل أستاذ الكيمياء الحيوية لورانس موران بأن بيهي قد أساء تفسير الأدلة وأساء فهم أهمية مقاومة الكلوروكين. وإليكم الجزء الثاني من الرد. يمكن قراءة الجزء الأول هنا: "ما القدر الذي يمكن للتطور أن يحققه فعلا؟!"

بعد نشر كتاب بيهي عام 2020 (مصيدة فئران لداروين) كان لي شرف إجراء مقابلة مع مايكل بيهي في سلسلة من المقابلات الصوتية. الذي ظهر بوضوح في مناقشاتنا أن بيهي مهتم بالبيانات. سواء كنا نتحدث عن تضاعف الجينات أو التطور المحايد neutral أو الطريق المحدد specific route لمقاومة الكلوروكين، فنحن بحاجة إلى أخذ البيانات على محمل الجد. من السهل اختلاق قصص حول كيف يمكن أن تؤدي هذه الطفرة أو تلك إلى هذه النتيجة أو تلك. الحكايات من هذا النوع لا تساوي قرشاً؛ ولكنها كانت ولفترة طويلة عنصراً أساسياً في الخطاب التطوري. سواء كانت حكاية طويلة عن رقبة الزرافة المثيرة للإعجاب، أو قصة مجهرية عن طفرات النيوكليوتيدات الصغيرة التي تشكل الامتدادات الوترية للحمض النووي للمتصورة المنجلية، فإن الحكايات لا أهمية لها إن لم تقيد بالبيانات.

وباختصار لا ريب أنه يمكننا تخيل عدة طرق مختلفة لمقاومة الكلوروكين، ولكن هذه الجهود يجب أن تخضع للبيانات. لذلك دعونا للحظة نرجع خطوة إلى الوراء ونفحص الاحتمالات المنطقية في ضوء البيانات.

أحد الاحتمالات المنطقية –وهي أبسط الحالات– أن مقاومة الكلوروكين قطعة من الحلوى وأن طفرة نقطية واحدة، كما في حالة atovaquone سوف تفي بالغرض. ولكن مثل هذا السيناريو البسيط لا يتناسب مع البيانات المناعية، وقد دحض تمامًا بعد عام 2014 من قبل روبرت ل. سامرز وزملاؤه في ورقتهم المنشورة في مجلة PNAS الأكاديمية، ومن ثم يمكننا شطبها من القائمة.

وهناك احتمال منطقي آخر يتمثل في أن مقاومة الكلوروكين تتطلب طفرتين. وليس مجرد أي طفرتين؛ البيانات المناعية تدحض ذلك. ولكن طفرتين منسقتين محددتين قد تفيان بالغرض، وتتناسبان بشكل جيد نسبيًا مع البيانات. يمكن أن تتوافق البيانات بشكل معقول مع طفرتين منسقتين سواء وفق معدل طفرة المتصورة –الذي قدره بيهي بحدود 10 ^ -8–، ربما جنبًا إلى جنب مع طفرة ثالثة في PfCRT، أو وفق معدل التطفير المقدر من قبل لورانس موران وهو 10 ^ -10. وفي كلتا الحالتين، فإن احتمال حدوث طفرتين منسقتين يتماشى تقريبًا مع تقدير وايت لمقاومة الكلوروكين.

لعل القراء يتذكرون أن هذا كان أساسًا اقتراح بيهي في عام 2007 عندما كتب (حافة التطور)، فقد كان الأساس تقريبا في الكتاب أن التفسير الأبسط والأقتر لندرة مقاومة الكلوروكين هو أنه يتطلب طفرتين منسقتين على الأقل. تبين أن تنبؤ بيهي كان صحيحًا وذلك استنادا إلى البحث اللاحق من سامرز وزملائه، وتم الآن الاتفاق على وجود حاجة إلى طفرتين منسقتين على الأقل.

الطرق المؤدية إلى روما؟

الاحتمال المنطقي الثالث هو أن هناك حاجة إلى المزيد من الطفرات - ثلاثة، أربعة، وربما حتى خمسة. قد يتناسب مثل هذا السيناريو بشكل معقول مع البيانات إذا كانت هناك مسارات محتملة متعددة لمقاومة الكلوروكين. أظهر سامرز وآخرون أن هناك حاجة إلى طفرتين منسقتين على الأقل لبدء مقاومة الكلوروكين. بمجرد أن منحت الفائدة الأولية من خلال هاتين الطفرتين المنسقتين، ستتمكن طفرات إضافية من تحسين المقاومة عبر عدد قليل من المسارات المختلفة. هذه هي المسارات التي تهم موران وهي بحسب اعتقاده حيث ضل بيهي.

جادل موران في مدونته Sandwalk بناء على قراءته لبحث سامرز وآخرون. أن "هناك حاجة إلى أربع طفرات منفصلة لمقاومة الكلوروكين الفعالة ويجب أن تحدث الطفرات بترتيب معين". ثم يصر على تأكيد ذلك مشيرا إلى أن "المزيج الخاص من الطفرات ربما تكون الطرق الوحيدة الممكنة للمقاومة".

هذه حجة غريبة إلى حد ما ضد بيهي. فلا ريب أن بيهي يوافق على أن هناك حاجة إلى طفرات متعددة وأن الحصول على المقاومة ليس شأنًا تافهًا، مع وجود العديد من المسارات المتاحة ، كما جادل بعض النقاد.

فقط لتوضيح عبارة موران للقراء، فهو لا يجادل بأن جميع الطفرات الأربعة مطلوبة من أجل الحصول على أي نتيجة مفيدة. إذا كان الأمر كذلك، فإن عقبة مقاومة الكلوروكين سترتفع إلى احتمال بحدود 10^40، مما يتناقض تمامًا مع البيانات، ويمثل عقبة لا يمكن حتى للمتصورة العدوانية التي تتكاثر بسرعة التغلب عليها.

على الطرف الآخر من الطيف ، لا يجادل موران بأن كل طفرة فردية تمنح فائدة انتقائية ذات مغزى للبلازموديوم، لأن ذلك من شأنه أن يتناقض مع سامرز وزملائه.  ولن يكون له صلة بموضوع البحث هنا. على حد علمي ، لم يجادل بيهي أبدا بأن العملية الداروينية لا يمكنها بناء ميزة معقدة إذا كانت كل خطوة على الطريق تمثل ميزة ذات مغزى للكائن الحي. وهذه مسألة مختلفة، فكل المسألة قيد البحث تتلخص بسؤال إن كان التطور يمتلك قدرة معقولة على بناء أنظمة لا تكون الخطوات الوسيطة فيها مفيدة إن كانت منفردة لوحدها.

على الرغم من إشارة موران إلى أربع طفرات "فعالة" لمقاومة الكلوروكين، إلا أن موران يذكر قرّاءه مرة أخرى بأنه لا يختلف حول ندرة مقاومة الكلوروكين، لكنه لا يتفق مع تفسير بيهي لكيفية حدوثها. وهكذا عند مشاهدة موران يتفق مع النقطة الرئيسية لبيهي، ولكنه يجادل حول قضية جانبية، قد يسمح للمرء أن يتساءل إن كنا نشهد مرة أخرى شخصًا يجادل ضد بيهي لمجرد مبدأ الاختلاف مع ناقد للنظرية التطورية.

يلاحظ  كيسي لسكين ما يلي:

... أهم حجة قدمها بيهي في كتابه حافة التطور ... لم ينقلب على ما إذا كان م.ت.ك CCC [مجموعة تعقيد الكلوروكين] يتطلب طفرة واحدة أو طفرتين أو خمسين طفرة في خمسين جينا مختلفا. وقال إن ( م.ت.ك) "من المفترض" أن يتطلب طفرتين متزامنتين ، لكنه لم يكن ركيزة حاسمة في حجته.

كانت حجة بيهي ببساطة هي ملاحظة ، على أساس بيانات الصحة العامة لوايت، أن مقاومة الكلوروكين تنشأ في 1 من كل 10^20 خلية. هذه نقطة بيانات. ثم طرح سؤالا افتراضيا: إذا كان (م.ت.ك) واحد يتطلب 10^20 تضاعفا، فماذا سيحدث إذا كانت هناك سمة معقدة مثل "م.ت.ك مزدوج"؟ مثل هذه السمة، كما جادل بيهي، تتطلب 10 ^40 خلية لتنشأ، وهي خلايا أكثر من الخلايا التي عاشت على مدار تاريخ الأرض. وخلص إلى أن هذا من شأنه أن يشكل مشكلة للداروينية...

على الرغم من الاعتراف بفكرة بيهي الرئيسية في كتاب "حافة التطور"، إلا أن موران يقلل من شأن تنبؤ بيهي (الصحيح) بأن حدثاً متعدد الطفرات كان مطلوبًا لمنح مقاومة الكلوروكين ويصر بدلا من ذلك على أن المقاومة "الفعالة" تتطلب أربع طفرات. يبدو أن موران لا يرى الصورة الأكبر.

الفئران لا تزال محاصرة

يبدو أن موران يعتقد أن بيهي قد قلل من قوة التطور. وكتب موران، المفتون بفكرة التطور المحايد، أن "التأثيرات التي تتطلب طفرتين فقط ستكون شائعة إذا كانت الأولى محايدة بشكل فعال (أو شبه محايدة) وهذا هو الدرس الحقيقي لمقاومة الكلوروكين [كما ورد]".

لسوء الحظ ، على الرغم من حماس موران ، فإن هذا بالتأكيد ليس الدرس الحقيقي لمقاومة الكلوروكين.

أظهر سامرز وزملاؤه أن هناك حاجة بالفعل إلى طفرتين في المتصورة قبل تحقيق تأثير مفيد (كما جادل بيهي). تذكر على الرغم من ذلك ، أننا في المتصورة نتعامل مع  أعداد هائلة من الكائنات الحية ودورة تناسلية سريعة، ونحن نتعامل أيضًا مع تغيير بيولوجي بسيط إلى حد ما. المشكلة بالنسبة للتطور هي أنه يتعين عليه بناء أنظمة بيولوجية متطورة في ضوء وجود عدد محدود من الكائنات الحية خلال فترة زمنية محدودة. (هناك مشاكل أخرى في القصة التطورية أكثر إشكالية وأعمق من ذلك، لكننا نركز هنا على ما يفترض أن يكون التطور قادرًا على تحقيقه حتى داخل السرد التطوري المتفائل).

الدرس الحقيقي المستفاد هو أن التطور بأحسن أحواله مجرد عملية هزيلة بشكل محرج. مقابل بيانات العالم الحقيقي من الواضح أنه بغض النظر عن الأفكار التي نلقيها على الحائط لدعم القصة، ما زلنا بحاجة إلى أعداد هائلة من الكائنات الحية ذات الدورات التناسلية السريعة لتحقيق نتائج متواضعة باستعمال الوسائل التطورية. يمكننا أن نتجادل إن كان ينبغي تعريف مقاومة الكلوروكين "الفعالة" على أنها تتطلب أربع طفرات بالضبط. ويمكننا أن نتجادل إن كانت الطفرات مفيدة أو محايدة. كما يمكننا مناقشة الرياضيات فنكون بعيدين عن الهدف بحجم أسي من الاحتمالات. ومع ذلك، لا يخفف أي من هذا من التحدي الكبير الذي تفرضه بيانات العالم الحقيقي على القصة التطورية.

هذا هو الدرس الحقيقي لمقاومة الكلوروكين. هذه هي فكرة بيهي الحقيقية. وبمجرد أن ندرك هذه الفكرة، ينحدر التبادل بين بيهي ومنتقديه إلى شيء هزلي تقريبًا. بعد أن نجرد كل الخطاب النقاشي والرياضيات الفاخرة والمصطلحات البيولوجية المخيفة وننظر إلى خلاصة السجال، فإنه يذهب إلى شيء من هذا القبيل:

بيهي: كان من الصعب على المتصورة تطوير مقاومة للكلوروكين. الآلية التطورية ليست فعالة بما يكفي إن كانت هناك حاجة إلى طفرات منسقة. وهكذا، لشرح ما نراه في علم الأحياء، لا يبدو أن التطور يعمل بشكل جيد للغاية.

موران وأصدقاءه: أوه نعم؟ حسنًا ، إليك مسارات إضافية تظهر أن التطور لا يعمل بشكل جيد للغاية. خذ ذلك!

استمع إلى الطفيليات

إن بيهي محق تماما في القول بأنه إذا كنا بحاجة إلى كمية خلايا قدرها 10^20 لمنح سمة بسيطة نسبيًا مثل مقاومة الكلوروكين (كيفما تم التوصل إليها) ، فإن القصة التطورية في حالة يرثى لها. ويحسب لموران أنه يعترف بشكل صحيح بأن تطوير مقاومة الكلوروكين "هو حدث قريب من حافة التطور". ويحتاج حاليًا فقط إلى التروي قليلًا وتقدير الآثار المترتبة على القصة التطورية.

هل هناك وظائف في علم الأحياء معقدة أو يصعب تحقيقها مثل مقاومة الكلوروكين؟ بالطبع هناك. إن نظرة موجزة حول المحيط الحيوي تؤكد أنه سيكون من غير المنطقي التفكير بخلاف ذلك. يبدو أن منتقدي بيهي أعجبوا بسهولة تطوير المتصورة لمقاومة الكلوروكين كمثال ساطع على قوة التطور. لكن تذكروا أننا لا نتحدث عن تشكيل عضو جديد أو خطة جسم جديدة، أو بناء آلة جزيئية جديدة، أو بناء شبكة تنظيمية جديدة، أو حتى جين واحد جديد. كما يطرح بيهي ملاحظة بطريقة جافة، نتحدث فقط عن "عدد قليل من الطفرات النقطية في بروتين موجود مسبقا".

من الواضح تمامًا أن هذا هو كل ما يمكن أن نتوقعه من التطور.


 المصدر: Real-World Data and the Lesson of Chloroquine Resistance

  1. ما القدر الذي يمكن للتطور أن يحققه فعلا؟!
  2. تأثيرات الصيام المتقطع على الصحة العامة والإصابة بالأمراض وتقدم العمر
  3. الإلحاد: الديستوبيا الحقيقة
  4. الخيال والاعتقاد التطوري يدفع بمزاعم كاذبة عن "حوت رباعي الأرجل"
  5. الأشجار التطورية عاجزة عن إثبات صحة السيناريوهات التطورية