fb-003هل تظن أن داروين اخترع الإنترنت!


بالرغم من أن أدلة الداروينية، طبقا لتعريف الداروينيين أنفسهم، أضعف من أن تؤهلها لتصبح نظرية. إلا أن عالم الأحياء التطورية (ثيودوسيوس دوبزانسكي Theodosius Dobzhansky) كتب في 1973 أنه "لا شيء في علم الأحياء يفهم"1 إلا من خلالها. 

ودائما ما يدعي الداروينيون المعاصرون نفس الادعاء، ففي عام 1999 كتب رئيس الأكاديمية الأمريكية القومية للعلوم (بروس ألبيرتس Bruce Alberts): "تطور جميع الكائنات الحية التي تعيش على كوكب الأرض الآن من أسلافها التي عاشت في الماضي، أمر في صميم علوم الوراثة والكيمياء الحيوية والأعصاب ووظائف الأعضاء وعلم البيئة ومجالات بيولوجية أخرى".2

أيضًا (دوجلاس فوتوياما Douglas J. Futuyma) صرح في كتابه الجامعي (التطور) أن "علم الأحياء التطوري معترف به على نطاق متسع؛ لفائدته في مجالات مختلفة كالصحة العامة والزراعة وعلوم الكمبيوتر، وكذلك لتقديم مفاهيم وأساليب ومعلومات علم الأحياء التطوري إسهامات لا غنى عنها في أساسيات البحث العلمي وتطبيقاته على حد سواء؛ فَفَهْمُ التطور أمر ضروري بالنسبة لأي شخص يتطلع إلى مهنة تعتمد على علوم الحياة سواء كان طبيبا أو باحثا بيولوجيا".3 "لا شيء في علم الأحياء يفهم"1 إلا من خلالها، فهي "في صميم كل المجالات الحيوية"، و"لا بديل عنها" في علوم الحياة؛ فهل هذه الصورة صحيحة؟! خمن معي؟!

• يفتخر الداروينيون بأنه لا شيء يفهم في علم الأحياء إلا في ضوء نظرية التطور، لكن الحقيقة أن الزراعة والطب لا تدينان بشيء للداروينية.

• الادعاء المتكرر بأنه لا غنى عن الداروينية في فهم ومقاومة المضادات الحيوية، غير حقيقي.

• معظم المجالات البيولوجية الرئيسة تأسست إما على يد علماء سبقوا داروين أو آخرين عارضوا نظريته. 

 

– الزراعة وعلم الوراثة

لم يكن التقدم في الزراعة الحديثة قبل الداروينية فحسب، لكنه كان سياسيا وميكانيكيا في المقام الأول، وبحلول عام 1800 حُوِّلَ نظام تسييج الحقول الزراعية الأوروبية من النظام الإقطاعي القائم على مستوى معيشة مُتَدَنٍ إلى نظام أكثر كفاءة من الملكية الفردية، ثم تحسن مستوى الكفاءة بعد اختراع آلات البذر والمحاريث الحديدية والماكينات الدَّرَّاسَةِ، وكل ذلك قبل نشر كتاب داروين "أصل الأنواع" عام 1859. 4

حتى بعد عام 1859 لم يكن للتقدم في مجال الزراعة، كاختراع آلات حديثة كالجرافات الجيدة ومعدات البذر، وكذلك تحسن كفاءة المزارعين؛ لم تكن لذلك أيَّةُ صلة بنظرية داروين، حيث ازدادت كمية المحاصيل باستخدام السماد العضوي كَمُخَصِّبٍ للتربة، وحالت صوامع الغلال دون فسادها، وَحَسَّنَتْ جودة الغذاء. كما تم اختراع الجرارات الزراعية، وكانت تربية الحيوان والبستنة جيدة طورا قبل عام 1800، كما عرف المربين قبل الداروينية أهمية الانتقاء، وتوفرت العديد من الكتب بالإنجليزية حول ذلك بحلول عام 1859. 5

استفادت الزراعة الحديثة من التقدم في العلوم البيولوجية، لكن هذا التقدم جاء بشكل كبير من علم الوراثة الذي نشأ بفضل مجهود الراهب الأغسطينى (جريجور مندل Gregor Mendel)، فقد وجد مندل نظرية داروين غير مقنعة6 حيث قادته البيانات التي جمعها، إلى استنتاج أن الوراثة تتضمن انتقال العوامل الثابتة التي تحدد سمات الكائن الحي، وبالرغم من أن هذه العوامل يمكن أن تختلط وتتشابه خلال التناسل إلا أنها تبقى منفصلة وثابتة من جيل إلى آخر.

 

- جَلِيٌّ كَالْجِنِّيِّ

"نظرية داروين ووالاس تستند أساسا... على فرضيات واهية كالطبيعة التشريحية الشكلية والتي بالكاد يمكن أن يطلق عليها اسم نظرية... أفضل الإيمان بوجود الجنيات على تصديق هذا التخمين الطائش".

إرنست تشين Ernst Chain، الحاصل على جائزة نوبل 1972

 كانت وجهة نظر داروين عن الوراثة مختلفة تماما؛ فقد اعتقد أن كل خلية من خلايا الكائن الحي تنتج "البريعمات" التي تنقل السمات الوراثية إلى الجيل القادم خلال عملية خلط تسمى "شمولية التخلق"، فكانت فائدة وجهة نظر داروين أن البريعمات يمكن أن تتغير بالظروف الخارجية أو باستعمالها وعدم استعمالها، وهذا يؤدى إلى التغير التطوري، هذه هي الفائدة أما مشكلة نظريته فهي أنها كانت خاطئة.7

وقد تعارضت نظرية العوامل الثابتة لمندل مع نظرية البريعمات المتغيرة لداروين؛ ولذلك تجاهل الداروينيون نظرية مندل كليا لأكثر من ثلاثة عقود بالرغم من نشرها منذ عام 1866، وكتب ويليام باتيسون –وهو أحد العلماء الذين أعادوا اكتشاف علم الوراثة المندلي في مطلع القرن– أن "السبب وراء عدم الاهتمام، هو بلا شك إهمال الدراسة التجريبية لمشكلة النوع التي تبعت القبول العام للمذاهب الداروينية... تمت إجابة السؤال المتخيل، وانتهت المناظرة".8

وحتى بعد عام 1900 وبالرغم من أن علم الوراثة المندلي قد ثبت بالدليل، إلا أن الداروينيون كانوا قليلا ما يستعملون نظرية مندل حتى الثلاثينات حين تخلوا عن نظرية شمولية التخلق، وأدرجوا المندلية في "التركيبة الداروينية الحديثة"، والذي لا زالت تهيمن على علم الأحياء التطوري. يدعي الدارويني (بروس ألبيرتس) الآن أن الداروينية في صميم علم الوراثة، على الرغم من أن مندل لم يكن في حاجة إلى فرضية داروين، فكيف تكون الداروينية في صميم علم الوراثة وهي لم تسهم بشيء في نشأته، بل وعارضته لنصف قرن، الداروينية هي التي تحتاج علم الوراثة وليس العكس.

 

– الطب

يرفض (مايكل ديني Michael Dini) أستاذ علم الأحياء بجامعة تكساس التقنية ترشيحَ أي طالب لكلية الطب إذا لم يقدم وصفا داروينيا لأصل الجنس البشري؛ فنظرية التطور بالنسبة له "هي القاعدة المركزية المجمعة لعلم الأحياء، والتي تشمل التطور الصغير (المايكرو) والكبير (الماكرو) على حد سواء، وتمتد لتشمل جميع الكائنات الحية، والشخص الذي يتجاهل النظرية الأكثر أهمية في علم الأحياء لا يُتَوَقَّعُ منه ممارسةُ مجال يعتمد بشكل كبير على علم الأحياء بشكل جيد".9

ولكن، إلى الآن لا يدين الطب الحديث بشيء للداروينية لسبب واحد وهو أن أعداد الوفيات جراء الأمراض المعدية بدأت تتضاءل في الغرب قبل عام 1859، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى اتخاذ إجراءات للصحة العامة كأنظمة التخلص من مياه الصرف الصحي، وإمدادات المياه الآمنة.10 وتشمل أيضا النظافة الشخصية، كما ورد في قصة أخصائي الولادة المجري (إجناك سيميلفايز Ignác Semmelweis).

ففي أثناء عمله في إحدى المستشفيات النمساوية لاحظ أن معدل وفيات الأمهات بسبب الحمى الولادية في الأجنحة التي يديرها طلاب كلية الطب كان أعلى بكثير منه في الأجنحة التي تديرها القابلات، وقد لاحظ أيضا أن طلاب الطب يذهبون مباشرة من المشرحة إلى جناح الولادة بدون أن يغسلوا أيديهم، واستطاع سيميلويز ببساطة أن يقلل عدد الوفيات من 30% إلى أقل من 2%،11 عن طريق إلزام طلاب الطب بغسل أيديهم في محلول كلور.

ونشأت الممارسة الحالية للتطعيم أيضا دون أية مساعدة من الداروينية؛ فقبل عام 1800 كان الجدري مرضا خطيرا وغالبا ما يكون قاتلا، وفي تسعينيات القرن الثامن عشر اكتشف الطبيب الإنجليزي (إدوارد جينر Edward Jenner) أنه يستطيع تحصين الناس ضد مرض الجدري بتطعيمهم جدري البقر، وهو مرض تقل خطورته كثيرا عن الجدري، لقد كان التخلص من الجدري عالميا أحد أكثر القضايا التي أدهشتنا بنجاحها في الطب الحديث، ورغم ذلك لم تكن للداروينية علاقة بها.12

يدعي الداروينيون أن الفيروسات، كالأنفلونزا التي تتطور من عام إلى آخر، تفتقر إلى نظريتهم لعلاجها، لكن تحضير لقاحات الأنفلونزا يعتمد على تقنيات مجالات أخرى كعلم الفيروسات والمناعة والكيمياء الحيوية؛ وليس علم الأحياء التطورية.

 

– اكتشاف المضادات الحيوية

في عام 2001 أذاع البرنامج الإذاعي الأمريكي العام حلقات مؤيدة لداروين مصحوبة بكتاب (التطور: انتصار فكرة)، والتي ادعت أن "مقاومة البكتيريا للعديد من المضادات الحيوية لم تحدث بدون سبب، لكنها تحدث طبقا لمبادئ الانتقاء الطبيعي مثلما نجحت البكتيريا التي تحمل أفضل الجينات في مقاومة الأدوية، فبدون فهم نظرية التطور يصبح أمل الباحث في معرفة كيفية ابتكار أدوية جديدة وتحديد كيفية إدارتها ضعيفا".13

يستخدم علماء الأحياء الدقيقة كلمة "مضاد حيوي" عَامَّةً لوصف مادة تنتج بواسطة ميكروب يُثَبِّطُ أو يقتل الميكروبات الأخرى، وعلى هذا المنوال اكتشف عالم الأحياء الدقيقة الإنجليزي (ألكسندر فليمينج Alexander Fleming) المضاد الحيوي الأول؛ البنسلين. لاحظ فليمينج طبقا مستنبتا من بكتيريا ستاف staph، تستوطنه بذور فطر عفن، ولم تكن هناك مستعمرات من بكتيريا ستاف حول العفن، مما يرجح أن الفطر ينتج مادة تقتل أو توقف عمل بكتيريا ستاف حوله. وكان العفن نوعا من أنواع البنسلين (الذي يستخدم منه نوع آخر في صنع الجبن الروكفورت)، وتدريب فليمنج في علم الأحياء الدقيقة مَكَّنَهُ من تحويل هذه الملاحظة التصادفية إلى إنجاز طبي بالغ الأهمية.14

 

– مقاومة المضادات الحيوية

"لقد تم تطبيق مفهوم الصراع من أجل البقاء في الطبيعة على العلاقات الميكروبية، مقارنة بالنتائج التي خصصها داروين لأشكال الحياة الأكثر تطورا، ومن الراجح أن قدرة الميكروب على إنتاج المضاد الحيوي تَحُثه على الصراع مع الميكروبات الأخرى على متسع من المكان والمواد المغذية، تبدو مثل هذه الفرضيات غير مبررة كليا في ضوء المعرفة الراهنة...كل الجدل حول الصراع من أجل البقاء –والذي يُفْتَرَضُ أن تلعب المضادات الحيوية دورا فيه– هو مجرد تلفيق من الخيال، ميلٌ إلى الميلودراما، وابتعاد عن الواقعية".

– سيلمان واكسمان Selman Waksman، الحاصل على جائزة نوبل 1956

نشر فليمنج اكتشافه عام 1929، لكنه لم يَسْتَفِدْ منه في علاج المرضى إلا بعد عام 1940 حين نجح الكيميائيان هاورد فلورى وإرنست تشين في تنقية وتركيز المضاد الحيوي، لم ير أيٌّ من هؤلاء العلماء الثلاثة أيَّ دور للداروينية خلال عملهم، وذكر فليمنج في مأدبة خطابه عن جائزة نوبل أنه شعر كأنه قطعة شطرنج تحركها قوة عليا على لوح الحياة، وبعد ذلك بسنوات أوضح إرنست تشين –الذي كان يهوديا– أنه "ليس في حاجة للداروينية مطلقا، وأضاف أن نظرية داروين ووالاس تستند أساسا... على فرضيات واهية كالطبيعة التشريحية الشكلية، والتي بالكاد يمكن أن يطلق عليها اسم نظرية... أفضل الإيمان بوجود الجنيات على تصديق هذا التخمين الطائش".15

إن البنسلين فعال جدا ضد العديد من الأمراض، لكن ليس ضد السل الذي يسبب ملايين الوفيات حول العالم كل عام. في عام 1944 أعلن عالم الأحياء الدقيقة (سيلمان واكسمان) ومساعده البحثي (ألبرت شاتز) اكتشاف الستربتومايسين، وفي خلال عام كان يستعمل في علاج السل، ولم ير واكسمان أيضا أي دور للداروينية في اكتشاف الستربتومايسين مثل مكتشفي البنسلين. وفي عام 1956 أوضح أن العزل والتنقية والتطبيق العلاجي للمضادات الحيوية كان مصطنعا للغاية، ولم يكن له نظير في الطبيعة، واستنتج واكسمان أن الفرضية الداروينية "الصراع من أجل البقاء" بين الميكروبات في الطبيعة "غير مبررة نهائيا".16

أيدت الأبحاث اللاحقة ذلك؛ فالبكتيريا في البرية تعيش بشكل دائم تقريبا في مجتمعات مع الميكروبات الأخرى، وتشمل أيضا أنواعا أخرى من الكائنات، وبدلا من أن تتناسل بأسرع ما يمكن لتنافس جيرانها في صراع من أجل البقاء، فعلى العكس من ذلك، نجدها تنمو ببطء عادة، وتتعايش بسلام في مكانها الملائم متناهي الصغر في مجتمع مستقر منغلق.17

يخلق الاستعمال العلاجي للمضادات الحيوية حالة مصطنعة للغاية، فالميكروبات المنتجة للمضادات الحيوية يجب أن تعزل من بيئتها المحيطة وتنمو في بيئة صافية بمواد غذائية خاصة، بعد ذلك يجب أن ينقى المضاد الحيوي ويركز إلى درجة لم نر مثلها في الطبيعة، لا شيء يكون طبيعيا بعد إعطاء المريض المضاد الحيوي أخيرا، إن الصُّوَبَ الزجاجية وحظائر الماشية المملوكة للمربين المحليين لهي أكثر طبيعية من غرفة مستشفى أو مكتب طبيب.

ربما تنجو القليل من البكتيريا من العلاج بالمضاد الحيوي من حين لآخر، ويتكاثر عدد الناجون، ويستمرون في العدوى التي لم يكن المضاد الحيوي الأصلي فعالا تجاهها، ويمكن أن يتحول هذا إلى مشكلة طبية خطيرة، وهذه العملية لم تختلف إلى الآن عن تربية الحيوانات الأليفة غير أنه في التربية تعيش الحيوانات المرغوب فيها أما في مقاومة المضاد الحيوي فتعيش الميكروبات غير المرغوب فيها، وتتضمن كلتا الحالتين الاختيار الإنساني في موقف مصطنع، ولم تتضمن أي منهما أصلا لنوع جديد من الكائنات؛ فبكتيريا السل المقاومة للمضادات الحيوية لا تزال هي بكتيريا السل.

بعض رواد علم الأحياء الحديث الذين إما سبقوا داروين أو عارضوا نظريته:

اندرياس فيساليوس Andreas Vesalius (علم التشريح)، 1514–1564

ويليام هارفي William Harvey (علم وظائف الأعضاء)، 1578 – 1657

فرانسيسكو ريدى Francesco Redi (الأحياء الدقيقة)، 1626 – 1697

جون راي John Ray (علم النبات)، 1627 – 1705

أنتون فان ليوفنوك Anton van Leeuwenhoek (الأحياء الدقيقة)، 1632 – 1723

روبيرت هوك Robert Hooke (الأحياء الدقيقة)، 1635 – 1703

كارولوس لينايوس Carolus Linnaeus (علم التصنيف)، 1707 – 1778

لازارو سبالانزانى Lazzaro Spallanzani (علم الأحياء التناسلي)، 1729 – 1799

كاسبار فريدريك وولف Caspar Friedrich Wolff (علم الأجنة)، 1734 – 1794

جيورجيس كافيير Georges Cuvier (علم الحفريات)، 1769 – 1832

كارل ارنست فون باير Karl Ernst von Baer (علم الأجنة)، 1792 – 1876

ريتشارد اوين Richard Owen (علم الأحياء المقارن)، 1804 – 1892

لويس اجاسيز Louis Agassiz (علم الحيوان)، 1807 – 1873

جريجور مندل Gregor Mendel (علم الوراثة)، 1822 – 1884

كيف يتعامل الأطباء مع مقاومة المضادات الحيوية عند ظهورها؟ إنهم لا يستشيرون عالم أحياء تطورية؛ فالعاملان الأكثر إسهاما لظهور مقاومة المضادات الحيوية هما: (1) الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية و(2) الفشل في عزل المرضى المتعرضين للعدوى، وقد كتب الدكتور (آلان هينمان Alan R. Hinman ) في طبعة عام 2003 من كتابه (مبادئ وممارسة أمراض الأطفال المعدية Principles and Practice of Pediatric Infectious Diseases): "الأسباب الرئيسة لمقاومة الميكروبات للأدوية هي الاستخدام غير المميِّز، وغير الملائم، والقاصر، والناقص، والمتعارض للمضادات الحيوية"، ويشمل ذلك استخدام المضادات الحيوية كإجراء وقائي في العلف الحيواني علاجا موصوفا لهم ضد الأمراض الفيروسية كالزكام الذي لم تكن المضادات الحيوية فعالة ضده؛ واستخدام جرعات غير كافية أو إيقاف العلاج قبل أوانه، وبذلك يسمح لبعض الكائنات الدقيقة بالبقاء حية طبقا لطبعة عام 2004 من كتاب (الأمراض المعدية Infectious Diseases) لجورباش Gorbach وبارتليت Bartlett وبلاك لو Blacklow، إن "سوء استخدام المضادات الحيوية يفسر نسبة كبيرة من المقاومة الناشئة".18

يتعامل الأطباء مع العامل الثاني بالاعتماد على إجراءات العزلة المختبرة بالوقت، ويتعاملون معه أيضا عن طريق دراسة الآليات التي تنتقل بها مقاومة المضادات الحيوية من ميكروب إلى آخر؛ آليات تتضمن انتقال جين بين الكائنات الحية عوضا عن الانحدار الداروينى المقترن بالتعديل، وقد كتب دكتور (ستيفين أوبال Steven M. Opal) ودكتور (أنتونى ميديروس Antone Medeiros) في طبعة 2005 من كتاب (مبادئ وممارسة الأمراض المعدية) لمندل ودوجلاس وبينيت أن "أفضل أمل للمستقبل هو تطوير فهم أعظم لكيفية انتشار المقاومة الميكروبية وتطبيق استراتيجيات فعالة للسيطرة على العدوى".19

تكتشف أيضا مضادات حيوية جديدة بدون أي مساعدة من النظرية التطورية، لقد اكتشف الباحثون في "جونسون وجونسون" مضادا حيويا جديدا، والذي أثبت فعاليته في الاختبارات المبدئية ضد أنواع السل المقاومة، وذلك باستخدام إجراءات الفحص الميكربيولوجية والكيمياء العضوية، وقد قامت مؤخرا مجموعة من صيادلة هارفارد بتركيب أشكال جديدة من التتراسيكلين –مضاد حيوي اكتشف في الخمسينات– والتي تبشر بفعاليتها ضد البكتيريا المقاومة للتتراسيكلين نفسه، كما كتب (مالكوم ماكوس Malcolm Maccoss) و(توماس بايلى Thomas A. Baillie) باحثى ميرك Merck في مجلة (العلم Science) عام 2004 أن العنصر الرئيس في اكتشاف دواء جديد هو الحاجة المستمرة للكيميائيين التخليقيين الممتازين، وليس لعلماء أحياء تطورية.20

 

– لا شيء في علم الأحياء...!

ادعى دوبزانسكي أن لا شيء في علم الأحياء يفهم إلا في ضوء التطور، ولكن على العكس من ذلك، فأغلب المجالات الأساسية في علم الأحياء الحديث قد ابتكرها علماء عاشوا قبل أن يولد داروين. من هؤلاء الرواد عالم التشريح (أندرياس فيساليوس Andreas Vesalius) وعالم وظائف الأعضاء (ويليام هارفي William Harvey) في القرن السادس عشر، وعالم النبات (جون راي John Ray) في القرن السابع عشر، ومنهم أيضا مؤسسو علم الميكربيولوجيا في القرن السابع عشر (روبيرت هوك Robert Hooke) و(أنتون فان ليوينهوك Anton Van Leeuwenhoek) ومؤسس علم تصنيف الأحياء في القرن الثامن عشر (كارولوس لينايوس Carolus Linnaeus) ومؤسس علم الأجنة الحديث في القرن الثامن عشر كاسبار فريدريك وولف، وعلم الدراسات القديمة أيضا الذي يعتبره الداروينيون الآن ملكا لهم قد أسسه (جيورجيس كافيير Georges Cuvier) قبل أن يولد داروين. العديد من رواد علم الأحياء العظماء الذين عاشوا حتى يروا نشر كتاب أصل الأنواع قد عارضوا نظرية داروين بشدة، ومن هؤلاء عالم الأجنة (كارل إرنست فون باير Karl Ernst Von Baer) وعالم الأحياء المقارن (ريتشارد أوين Richard Owen) وعالم الحيوان (لويس أجاسيز Louis Agassiz) وعالم الوراثة (جريجور مندل).21

يستحق مجال واحد تنويها خاصا؛ علم الأحياء المقارن. يدعي الداروينيون أحيانا أن نظريتهم تساعدنا في فهم ماهية صلة الحيوانات الوثيقة بنا، وهذا يزيد من احتمال استخدامهم كنماذج لمرض الإنسان والاختبار العلاجي، وتحدد هذه الحيوانات على أساس التشابه الوراثي والكيميائي الحيوي للإنسان، وهذا فقط علم أحياء مقارن في مستوى الجينات والبروتينات، لقد عمل لينايوس على علم الأحياء المقارن بالرغم من كونه مبتكرا، وقد عاش قبل داروين بقرن، وعمل أوين وأجاسيز أيضا على علم الأحياء المقارن رغم معارضتهما لنظرية داروين، لم يكن مندل داروينيا، ولم يكن داروين كيميائيا حيويا؛ ولذلك فإن علم الأحياء المقارن مثل معظم المجالات الحيوية الأخرى لا يدين بشيء للداروينية.

في الحلقة النهائية من المسلسل التليفزيوني للبرنامج الإذاعي العام يصرح الراوي بأنه بعد تجربة عام 1925 الميدانية بعقود بدا داروين معزولا عن مدارس أمريكا العامة، وعندما أطلق السوفييت القمر الاصطناعي سبوتنيك –أول قمر اصطناعي صنعه الإنسان– عام 1957 وطبقا لما قاله الراوي فإن داروين قد أعيد إلى المناهج، وانتعشت برامج علمية مهملة منذ زمن مرة أخرى في الفصول الدراسية الأمريكية، وبالرغم من ذلك وأثناء عقود الجهل المفترضة بين عام 1925 و1957 قَدَّمَتْ مدارسُ أمريكيةٌ فائزين بجائزة نوبل أكثر من بقية دول العالم مجتمعة، وفي علم وظائف الأعضاء والطب –وهى المجالات المفترض عرقلتها بشدة لإهمال الداروينية لها– قَدَّمَتْ الولايات المتحدة ضِعْفَ ما قدمته الدول الأخرى مجتمعة من حائزي جائزة نوبل، وبذلك يتبين أنه من الواضح أن علم الطب الحيوي يقوم بعمله على نحو جيد فقط بدون الداروينية.22

أخبر (مارك كيرشنر Marc W. Kirschner) –عالم أحياء بجامعة هارفارد– (الفصل الثالث) مراسلا لبوسطن جلوب مؤخرا أنه خلال المائة عام الماضية استمرت جميع فروع علم الأحياء تقريبا في التقدم مستقلة عن التطور عدا علم الأحياء التطوري نفسه، وبالرغم من حزن كيرشنر في هذا الموقف إلا أنه اعترف بأن علم الأحياء الجزيئي والكيمياء الحيوية ووظائف الأعضاء لم تأخذ التطور بعين الاعتبار مطلقا.

وكتب الكيميائي (فيليب سكيل Philip S. Skell) عضو الأكاديمية القومية الأمريكية للعلوم في "العالِم" أن بحثه في المضادات الحيوية أثناء الحرب العالمية الثانية لم يتلق أي توجيه من بصائر التطور الدارويني، ولقد قام سكيل مؤخرا بسؤال ما يزيد عن 70 باحثا شهيرا إذا ما كان عملهم سيختلف لو اعتبروا نظرية داروين خاطئة، وكانت الإجابات كلها مماثلة: لا، ويستنتج سكيل بعد مراجعة الاكتشافات الحيوية الرئيسة بالقرن العشرين فيقول: "اكتشفت أن نظرية داروين لم تُقَدِّمْ أي توجيه قابل للإدراك بل تم جلبها بعد الإنجازات كملحق سردي مثير".23

ربما يكون تقديم الملحق السردي مثيرا، لكن الاستحواذ على إنجازات أناس آخرين سرقة، يجب أن يكون هناك كلمة معينة لهذا الشكل الخاص من الاختلاس الثقافي، بالرغم من أن داروين نفسه لم يكن مذنبا عندما سرق الداروينيون إنجازات علمية لم يساهموا فيها بشيء إلا أن الفعل "يدرون to darwin" يمكن أن يكون مناسبا، أجيال من المربين قد دروِنوا ودرون مندل وجينر وسيميلويز وتمت درونة فليمنج وفلورى وتشاين وواكسمان، وقد حدث هذا مع الرواد الحقيقيين لعلم الأحياء الحديث؛ فقد تم درونتهم جميعا.

 

– ماذا يفعل داروين حيال ذلك؟

"لقد قمت مؤخرا بسؤال ما يزيد عن سبعين باحث شهير إذا ما كان عملهم سيختلف لو اعتبروا نظرية داروين خاطئة، وكانت الاجابات كلها مماثلة: لا، وفحصت أيضا الاكتشافات الحيوية البارزة بالقرن الماضى: اكتشاف اللولب المزدوج، وتمييز الريبوسوم (مصنع البروتين في الخلية)، وموضعة الجينومات (مجموع الجينات في الكائن)، والبحث في الأدوية والاستجابة لها، وتحسينات إنتاج الغذاء، والتعقيم، وتنمية جراحات جديدة وغيرها، لقد سألت حتى علماء الأحياء الذين يعملون في المجالات التي نتوقع أن يقدم النموذج الدارويني أبحاثا أكثر إفادة بها كظهور مقاومة المضادات الحيوية والمبيدات الحشرية، اكتشفت أن نظرية داروين هنا كما في أي فرع آخر لم تُقَدِّمْ أي توجيه قابل للإدراك، بل تم جلبها بعد الإنجازات كملحق سردي مثير".

– فيليب سكيل (عضو الأكاديمية القومية للعلوم)، مجلة ساينتست، أغسطس 2005

 

– ادعاء ما ليس لك!

في عام 1999 أخبر نائب الرئيس آل جور (السي. إن. إن CNN) أنه أثناء خدمته في الكونجرس بالولايات المتحدة بادر باختراع الإنترنت، وقد كان من الواضح أن جور يبالغ؛ لأن ما يعرف بالإنترنت الآن كان طور الإعداد منذ أوائل الستينيات حين كان جور لا يزال طالبا جامعيا، وسريعا أصبح المرشح الذي ادعى أنه ابتكر الإنترنت أضحوكةً من نكات صانعي الكارتون ومذيعي برامج حوارات التوك شو الليلية.24

رغم ذلك كان ادعاء جور باختراع الإنترنت يحمل بعض الحقيقة؛ فإنه كعضو لمجلس الشيوخ 1988 قَدَّمَ تشريعا لعمل شبكة حاسوب وطنية سريعة، وكتب (روبيرت كان Robert Kahn) و(فينتون سيرف Vinton Cerf) مؤخرا وهما من قاما بتصميم البنية الأساسية والنظم المحورية للإنترنت أن جور كان القائد السياسي الأول الذي يفهم أهمية الإنترنت، ويشجع ويدعم تطويره، لذا بالرغم من أن جور كان يجب أن يكون متعقلا في وصفه لدوره بشكل أكثر اعتدالا، إلا أن تفاخره لم يكن بكامله غير مستحق.25

يتفاخر الداروينيون أيضا... لكن إذا لم يدرك شيء في علم الأحياء الا في ضوء التطور الدارويني، فكيف تأسست معظم المجالات الحيوية الرئيسة إما قبل داروين أو على يد علماء عارضوا نظريته؟ لماذا يدعي الداروينيون أن فرضيتهم لا غنى عنها في الزراعة حينما كان داروين يحتاج للمزارعين ولم يكن المزارعون في حاجة له؟ كيف أفلت الداروينيون بادعائهم ملكيتهم علمَ الوراثة المندلي حينما شك مندل في نظريتهم وتجاهلوا عمله لعقود؟ كيف كانت الداروينية لا غنى عنها في الطب حينما كان التناقص في الأمراض المعدية ناتجا عن إجراءات الصحة العامة والمجالات العلمية التي لا تدين بشيء لنظرية داروين؟

ربما حان الوقت لمذيعي برامج التوك شو الليلية لمقارنة الطريقة التي ينال الداروينيون بها الفضل في علم الطب الحيوي بالطريقة التي ينال بها آل جور الفضل في اختراع الإنترنت، إلا أن المقارنة لن تكون عادلة. على الأقل، قَدَّمَ جور بالفعل شيئا يخص اختراع الإنترنت.

 


 ملحوظة: أصل المقال هو الفصل السابع من كتاب جوناثان ويلز (الدليل غير الدبلوماسي للداروينية والتصميم الذكي)، بترخيص من Regnery Publishing.


الهوامش:

1. Theodosius Dobzhansky, “Nothing in Biology Makes Sense Except in the Light of Evolution,” American Biology Teacher 35 (March 1973), 125–29.

2. Bruce Alberts, “Preface,” Science and Creationism: A View from the National Academy of Sciences (Washington, DC: National Academy Press, 1999). Available online (April 2006) at: http://books.nap.edu/html/creationism/.

3. Douglas J. Futuyma, Evolution (Sunderland, MA: Sinauer Associates, 2005), xiv.

4. John T. Schlebecker, Whereby We Thrive: A History of American Farming, 1607–1972. (Ames, IA: The Iowa State University press, 1975), 174–87, 316–18. Percy W. Bidwell and John I. Falconer, History of Agriculture in the Northern United States, 1620–1860 (Washington, DC: Carnegie Institution, 1925; reprinted in 1973 by Augustus M. Kelley Publishers). “British Agricultural Revolution,” Wikipedia: The Free Encyclopedia. Available online (April 2006) at: http://en.wikipedia.org/wiki/British_Agricultural_Revolution.

5. Nicholas Russell, Like Eengend’ring Like: Heredity and Animal Breeding in Early Modern England (Cambridge: Cambridge University Press, 1986), 39, 216. Charles Darwin, The Variation of Animals and Plants Under Domestication (New York: D. Appleton, 1868), Volume II, Chapter XX. Peter J. Bowler, Evolution: The History of an Idea, Revised Edition (Berkeley, CA: University of California Press, 1989), 155–56, 166.

6. William Bateson, Mendel’s Principles of Heredity (New York: G. P. Putnam’s Sons, 1913), 329. B. C. A. Windle, “Mendel, Mendelism,” in The Catholic Encyclopedia, Volume X (Robert Appleton Company, 1911). Available online (April 2006) at: http://www.newadvent.org/cathen/10180b.htm.

7. Charles Darwin, The Variation of Animals and Plants under Domestication , Chapter XXVII. Charles Darwin, On the Origin of Species, Sixth Edition, Chapter V. See also Chapters I and VI. Bowler, Evolution: The History of an Idea, 171, 190, 210, 250–52.

8. Bateson, Mendel’s Principles of Heredity, 334. Windle, “Mendel, Mendelism,” in The Catholic Encyclopedia. Jan Sapp, Beyond the Gene: Cytoplasmic Inheritance and the Struggle for Authority in Genetics. (New York: Oxford University Press, 1987), Chapters 2–4.

9. Michael L. Dini, “Letters of Recommendation,” Available online (April 2006) at http://www2.tltc.ttu.edu/dini/Personal/letters.htm.

10. Thomas McKeown, The Role of Medicine (Princeton: Princeton University Press, 1979). Kenneth F. Kiple, “The History of Disease,” 16–50 in Roy Porter (editor), The Cambridge Illustrated History of Medicine (Cambridge: Cambridge University Press, 1996), 39–40.

11. Sherwin B. Nuland, The Doctors’ Plague: Germs, Childbed Fever, and the Strange Story of Ignác Semmelweis (New York: W. W. Norton, 2003). Milton Wainwright, Miracle Cure: The Story of Penicillin and the Golden Age of Antibiotics (Oxford: Basil Blackwell, 1990), 11–12.

12. F. Fenner, D. A. Henderson, I. Arita, Z. Jezek, and I. D. Ladnyi, Smallpox and its Eradication (Geneva: World Health Organization, 1988). Abbas M. Behbehani, The Smallpox Story (Kansas City, KS: University of Kansas Medical Center, 1988).

13. Carl Zimmer, Evolution: The Triumph of an Idea (New York: Harper Collins, 2001), 336.

14. Alexander Fleming, “On the antibacterial action of cultures of a Penicillium, with special reference to their use in the isolation of B. influenzae ,” British Journal of Experimental Pathology 10 (1929), 226–36. Wainwright, Miracle Cure, Chapter 2. Hare, Ronald, The Birth of Penicillin (London: George Allen and Unwin, 1970).

15. E. Chain, H. W. Florey, A. D. Gardner, N. G. Heatley, M. A. Jennings, J. Orr–Ewing, and A. G. Sanders, “Penicillin as a chemotherapeutic agent,” The Lancet 239:2 (August, 1940), 226–28. Wainwright, Miracle Cure, Chapters 3 and 4. Alexander Fleming, “Banquet Speech,” December 10, 1945. Available online (April 2006) at: http://nobelprize.org/medicine/laureates/1945/fleming–speech.html. Ronald W. Clark, The Life of Ernst Chain: Penicillin and Beyond (London: Weidenfeld and Nicolson, 1985), 147–48.

16. Albert Schatz, Elizabeth Bugie, and Selman A. Waksman, “Streptomycin, a Substance Exhibiting Antibiotic Activity Against Gram–Positive and Gram–Negative Bacteria,” Proceedings of the Society for Experimental Biology and Medicine 55 (1944), 66–69. Wainwright, Miracle Cure, Chapter 8. Selman A Waksman, “The Role of Antibiotics in Natural Processes,” Giornale di Microbiologia 2 (1956), 1–14.

17. Joe J. Harrison, Raymond J. Turner, Lyriam L. R. Marques, and Howard Ceri, “Biofilms: A new understanding of these microbial communities is driving a revolution that may transform the science of microbiology,” American Scientist 93 (November/December 2005): 508–15. Roland F. Hirsch, “Darwinian Evolutionary Theory and the Life Sciences in the Twenty–First Century,” in William A. Dembski, Editor, Uncommon Dissent: Intellectuals Who Find Darwinism Unconvincing (Wilmington, DE: ISI Books, 2004), 215–31.

18. Alan R. Hinman, “Perspectives on Emergence and Control of Infectious Diseases Worldwide,” 2–9 in Sarah S. Long, Larry K. Pickering, and Charles G. Prober (eds.), Principles and Practice of Pediatric Infectious Diseases, Second Edition (New York: Elsevier/Churchill Livingstone, 2003), 6. Larry J. Strausbaugh and Daniel B. Jernigan, “Emerging Infections,” 107–16 in Sherwood L. Gorbach, John G. Bartlett, and Neil R. Blacklow (Editors), Infectious Diseases, Third Edition (Philadelphia, PA: Lippincott Williams & Wilkins, 2004), 111.

19. Steven M. Opal and Antone A. Medeiros, “Molecular Mechanisms of Antibiotic Resistance in Bacteria,” 253–70 in Gerald L. Mandell, John E. Bennett, and Raphael Dolin (Editors), Mandell, Douglas, and Bennett’s Principles and Practice of Infectious Diseases, Sixth Edition (Philadelphia, PA: Elsevier/Churchill Livingstone, 2005), 266.

20. Stewart T. Cole and Pedro M. Alzari, “TB—A New Target, a New Drug,” Science 307 (2005), 214–15. Chaitan Khosla and Yi Tang, “A New Route to Designer Antibiotics,” Science 308 (2005), 367–68. Malcolm MacCoss and Thomas A. Baillie, “Organic Chemistry in Drug Discovery,” Science 303 (2004), 1810–13.

21. William C. Dampier, A History of Science (Cambridge: Cambridge University Press, 1966). See also the relevant entries in Wikipedia, The Free Encyclopedia, available online (April 2006) at: http://en.wikipedia.org/wiki/Main_Page.

22. Getting the Facts Straight: A Viewer’s Guide to PBS’s Evolution (Seattle, WA: Discovery Institute Press, 2001), Chapter 7. Available online (April 2006) at: http://www.reviewevolution.org/.

23. Kirschner is quoted in Peter Dizikes, “Missing Links,” Boston Globe, October 23, 2005. Available online (April 2006) at: http://www.boston.com/news/globe/ideas/articles/2005/10/23/missing_links/. Philip S. Skell, “Why Do We Invoke Darwin?” The Scientist 19:16 (August 29, 2005): 10. Available online (April 2006) at: http://www.the–scientist.com/2005/8/29/10/1/.

24. Transcript: Vice President Gore on CNN’s “Late Edition,” March 9, 1999. Available online (April 2006) at: http://www.cnn.com/ALLPOLITICS/stories/1999/03/09/president.2000/transcript.gore/. Declan McCullagh, “I Created the ‘Al Gore Created the Internet’ Story,” Politech, October 17, 2000. Available online (April 2006) at: http://seclists.org/lists/politech/2000/Oct/0032.html.

25. Richard Wiggins, “Al Gore and the Creation of the Internet,” First Monday 5:10 (October 2000). Available online (April 2006) at: http://www.firstmonday.dk/issues/issue5_10/wiggins/. John Markoff, “Sharing the Supercomputers,” New York Times, December 29, 1988.

 

العدد الرابع من مجلة براهين

(يونيو 2015 - شعبان 1436)

mag-3rd

تحميل العدد

هل الإلحاد لاعقلاني؟

(جاري جتنج) مع (ألفن بلانتنجا)
ترجمة وتعليق: عبدالله بن سعيد الشهري

88588

إقرأ المزيد

تسجيل الدخول