مقارنة بين الفطرة والعلم

يحسن بنا بعد عرض هذا المعيار للعادات الإنسانية الصحيحة أن نقارن المستوى التسويغي للعادة الإنسانية الصحيحة والمستوى التسويغي للعلم، وها نحن قد دفعنا الشبهات الواردة على الفطرة، فلننظر إلى المستوى التسويغي للجماعة العلمية، هل العلم يتقدم؟ هل العلم يقيني؟ هل اتفاق الجماعة العلمية حجة؟ هذا سيظهر من خلال عرض برامج لطبيعة العلم واليقين فيه، وسأقتصر على ثلاثة نماذج -وهم الأهم- خلال هذا الجزء، نموذج كارل بوبر ونموذج توماس كون ونموذج بول فايرابند.

أما نموذج توماس كون ونموذج فايرابند فلا يقرا أصلًا بالتقدم العلمي، على تفصيل في درجة النفي، أما النموذج البوبري فهو وإن كان يقر بالتقدم العلمي من خلال التكذيب المستمر إلا أنه ينفي وجود تكذيب تام كامل، فلا يقين في البحث العلمي عند بوبر أصلًا، لذلك كان هناك تهييجًا ضد الثلاثة داخل بعض الأوساط العلمية، فمثلًا، ناقش بعض الفيزيائيين مدى تأثير آراء الثلاثة في تخفيض تمويل المشاريع العلمية، مع تنامي الشكوك حول قيمة البحث العلمي، وتم نعت الثلاثة بـ"خونة الحقيقة"([1])، وكان الأكثر حظًّا في ذلك هو فايرابند لتشكيكه التام في العلم وقيمته.

نلفت نظر القارئ إلى أن هؤلاء الثلاثة هم الأشهر والأكثر تأثيرًا في فلسفة العلم.

أ-نموذج توماس كون:

أدرك توماس كون خطأ نزعة الوضعية المنطقية أو التجريبيين نحو الاستقراء وقصور نزعة البوبريين أو التكذيبيين، وأدرك أن مختلف نظريات العلم لا تحتمل مواجهة التحليل التاريخي، لذلك بسط كون نظريته من خلال الانسجام مع الوقائع التاريخية، وقدّم توماس كون عمله المهم جدًّا في تاريخ فلسفة العلم وهو "بنية الثورات العلمية" في عام 1962، وأهم ما يميز توماس كون هو اهتمامه الفريد بالخصائص السوسيولوجية المميزة للجماعة العلمية([2])، وما نظرة لاكاتوس إلى النواة الصلبة والفرضيات المتغيرة إلا توظيف لنتائج توماس كون المهمة وفق متطلبات لاكاتوس؛ لذلك لم نفرد للاكاتوس نموذجًا خاصًّا به في بحثنا.

فالمنطلقات الأساسية في نموذج كون هي:

1- يتغير العلم بواسطة الجماعة العلمية، تجمعهم تقاليد وقواعد واحدة مستمدة من نظرة واحدة إلى العالَم.

2- بداية التغيير في العلم هي حدوث نظرة جديدة للعالم.

3- العلم ثوري، فالعلم يتطور على صورة ثورات نوعية متلاحقة، وكل ثورة لها برادايم خاص بها، مستمد من نظرة جديدة إلى العالم، ومتجسد في العقل الجمعي (أي الجماعة العلمية).

4- العلم تاريخي، وينتج من أزمات في النشاط العلمي على غرار ما يحدث في العمل الاجتماعي-السياسي، وتحدث الأزمة حينما يفاجأ العاملون في الحقل المعرفي بظاهرة غير متوقعة، ولا يستطيع العلم المعياري أن يشرحها.([3])

ويعرف توماس كون العلم المعياري على أنه: البحث المؤسس بصورة راسخة على واحد أو أكثر من الإنجازات العلمية السابقة، التي يعتبرها مجمع علمي ما الأساس لممارسته العلمية.([4])

فالعلم المعياري عبارة عن القوانين والنظريات والتطبيقات والتقاليد التي تلتزم بها الجماعة العلمية، وهو بمثابة المدخل والمحدد للأعضاء العلميين الجدد.

وينقسم المؤمنون بهذا العلم المعياري أثناء حدوث الأزمة وظهور براديم جديد إلى فئتين، فئة تحتفظ بالعلم المعياري وأخرى تتحول إلى النظرة الجديدة، وغالبًا تسيطر النظرة الجديدة، لكن تكمن أهمية العلم المعياري في تنظيم العلم، وقفزاته النوعية، وفي ذلك يستشهد كون بقول فرانسيس بيكون: الحقيقة وليدة الخطأ لا الفوضى، فلولا هذا التنظيم ما كان هناك براديم أصلًا، "فلكي تقبل نظرية ما أن تكون باراديغما عليها أن تبدوا أفضل من النظريات الأخرى المنافسة لها. ولكنها ليست بحاجة لأن تشرح كل الوقائع التي تواجهها، وفعليًّا لا تقوم النظرية بذلك".([5])

ومهمة الباحثين في فترة العلم المعياري تنميته، ورؤية التجارب من خلاله كقاعدة محكمة (لاحظ أن الملاحظة أو التجربة أو الحسيات هنا مثقلة بهذه القواعد([6]))، وتضعف الثقة في البراديم إذا زادت علامات الاستفهام وزاد الشذوذ فيتم التخلي عن هذا النموذج الإرشادي لصالح براديم آخر.

فظهور المشكلات هو الذي يتسبب في الإبداع والتغيير الجذري، وتكون هذه المشكلات بمثابة مهمة أساسية للباحث أثناء العلم العادي أيضًا، فالباحث يعمل على حل الألغاز طبقًا لطريقة النموذج الإرشادي، ويختتم المؤلف الفصل الرابع في كتابه بتشبيه شهير يبين ذلك، وهو اعتبار العلم المعياري هو ألغاز الشطرنج التي يفكر اللاعب فيها تحت قوانين الشطرنج، أما الثورات فهي تغيير القوانين نفسها.

وفي الفصل السادس يتحدث المؤلف عن المفاجآت العلمية، فكثيرًا ما يواجه البحث العلمي في تاريخه حوادث مفاجئة، وهي بمثابة المساعد أو المحفز لظهور البراديم الجديد.

ويمكننا أن نختصر كتابه في أن العلم يسير على النحو التالي:

ما قبل العلم ثم العلم ثم العلم المعياري ثم أزمة ثم ثورة ثم علم معياري جديد وهكذا.

فالمرحلة اﻷولى: هي مرحلة ما قبل البراديم، وفيها يكون العلماء في مجال معين منقسمين بشأن النظريات الصالحة لتفسير ظاهرة معينة، وبالتالي توجد عدة نظريات غير متوافقة فيما بينها، ويقوم العلماء بالبحث وفقًا لها.

مع الزمن يبدأ هؤلاء العلماء شيئًا فشيئًا في التجمع حول واحد من هذه اﻷطر الفكرية التي يرون أنه أصلح من البقية في تفسير الظواهر العلمية، ويزداد الاهتمام به دون غيره حتى الوصول إلى قبول عام لهذا الإطار بما يحتويه من مصطلحات وطرق بحث ومفاهيم، وهنا تتحول هذه النظرية إلى براديم.

وعند ذلك تتحول مجموعة الباحثين هؤلاء إلى أصحاب مهنة أو مذهب علمي مستقل، وتنشأ بالتالي المجلات والجمعيات والمدارس الخاصة بهم، كما تدخل الإنجازات التي يرى هذا المجتمع العلمي في لحظة معينة أنها تشكل أساسًا لممارساته العلمية والبحثية إلى الكتب والمراجع الدراسية، ويعاد تدريسها بشكل مجمل مع التركيز على قدرتها التفسيرية وعلى النقاط التي استطاعت تفسيرها مع غض النظر عن جوانب تقصيرها وظروف نشأتها.

 المرحلة الثانية: مرحلة العلم الاعتيادي؛ حيث يكون معظم العلماء أشخاصًا محافظين يقبلون بالإطار العلمي السائد الموجود في لحظة معينة، ويسعون لتطبيق ما تعلموه في حل المشاكل التي لم يستطع هذا العلم حلها بعد، وهم يثابرون في سعيهم هذا بإصرار ودأب بسبب الثقة الناجمة عن النجاحات التي درسوها وعن الإجماع السائد بين الباحثين في هذا المجال.

وهنا يتحول البحث العلمي ليصبح أشبه بحل اﻷحاجي، فللأحاجي قواعد مرسومة مسبقًا يجب اتباعها للوصول إلى الحل المتوقع، ومع مرور الزمن وتطور العلوم تبدأ حالات شاذة لا يستطيع العلم الاعتيادي والقواعد الموجودة فيه التعامل معها، أي أنها لا تتفق مع اﻷنموذج، وبالتالي يتجاهلها الباحثون بشكل عام أو يلومون أدواتهم العلمية أو يقومون بإجراء تعديلات بسيطة على اﻷنموذج ليمكن تفسيرها.

 المرحلة الثالثة: مرحلة الأزمة وذلك عندما يستمر عدد الحالات الشاذة بالازدياد، فالنتائج العلمية لم تعد متوافقة مع اﻷنموذج، وبالتالي تكون هناك حاجة لـ"ثورة علمية" تستبدل البراديم السائد ببراديم جديد، وفي هذه المرحلة يتم فحص القواعد واﻷساسات المتعارف عليها في هذا المجال العلمي، "فظهور جديد مفاجئ في لعبة ذات مجموعة من القواعد يقتضي تمثله صياغة مجموعة أخرى من القواعد، وبعدما تصير المجموعة الجديدة جزءًا من العلم، لا يعود المشروع العلمي لأولئك الاختصاصيين الذين ظهرت الأشياء الجديدة في حقل عملهم هو المشروع ذاته على الأقل.([7])

ويتم وضع أنموذج جديد، ومع استقرار الأنموذج الجديد يعود العلماء إلى البحث في مرحلة العلم الاعتيادي وحل اﻷحاجي وفقًا لقواعده.([8])

أما المحاور التي تهمنا وتتعلق تتعلقًا مباشرًا ببحثنا عن القواعد فهي:

1- ما هو المسوغ لتحويل مجرد نظريات إلى قواعد وتوجيهات؟

يلح كون على أن القواعد لا يعبر عنها صراحة على أنها قواعد، ويستدعي فكرة "ألعاب اللغة" و"التشابهات العائلية" التي تكلم عنها فتجنشتين، فالقواعد أو الشروط الضرورية والكافية لكي يكون نشاطًا ما لعبًا لا يمكن التصريح بها، وعندما نحاول ذلك نحصل بصورة ثابتة على نشاط يطابق تعريف اللعب، ولكننا لا نريد أن نعده كذلك، أو على نشاط يستبعده تعريف اللعب، ولكننا نريده لعبًا.

"ويرى توماس كون أن نفس الشيء يصدق على النماذج الإرشادية، فعندما نحاول إيجاد خاصية دقيقة صريحة مميزة لنموذج ما في العلم الماضي أو في العلم الحاضر فإننا نجد دائمًا عنصرًا من العناصر الواقعة داخل النموذج يخرق تلك الخاصية المميزة، غير أنه يؤكد أن هذه الحالة لا تجعل مفهوم النموذج أسوأ تمامًا، كما أن وضعية مماثلة فيما يخص "اللعب" لا تقوض الاستعمال المشروع لمفهوم اللعب، وحتى في غياب خاصية مميزة بصورة تامة وصريحة، فإن كل مشتغل بالعلم يكتسب معارفه بواسطة تكوينه العلمي.

وإذا دأب أحد الباحثين على حل مشاكل من نمط واحد وإجراء تجارب من نمط واحد ومارس على يد معلّم داخل نموذج معطى فإنه سيألف مناهج هذا النموذج وأنماطه الموحدة، ولن يستطيع أن يقدم بيانًا صريحًا حول المناهج والخبرات العلمية التي اكتسبها، مثل عجز النجار عن تقديم وصف تام لخبرته أو مهارته العملية... وهذا لا يعني أن رجل العلم لا يستطيع صياغة طبيعة النموذج على وجه الضبط، بل يمكن ذلك في ضرورة، كالتي تتولد عندما يهدد نموذج علمي آخر النموذج الذي يعرفه.([9])

وهذه النقطة هي مركز كتاب توماس كون، لأنه أثبت أن تسويغ الجماعة العلمية لصورة علمية "كالصورة النيوتينية" على صورة أخرى "الأينشتينية" يعتمد بالأساس على قرار اجتماعي، يخص الجماعة العلمية، لكن هذه الجماعة تتأثر كأي جماعة محدودة بـ:

- الآراء الميتافيزيقية والدينية والفلسفية، ومن أشهر الأمثلة على ذلك "الثابت الكوني الملفق"، الذي وضعه أينشتين للحفاظ على رؤيته للكون، رغم أن نظريته النسبية تنبأت أصلًا بالتمدد الكوني الذي يعارض رؤيته، وقد وصف أينشتين هذا الخطأ فيما بعد بأنه أكبر خطأ ارتكبه في حياته كما نقل عنه كتاب سيرته.

"فعلينا أن نلاحظ أن العلماء كائنات بشرية، وهذا يعني أن حكمهم منحاز، وربما يكون اختيارهم للمشكلات غريب الأطوار، وربما يكون تقييمهم للدليل خاطئًا، وتحديدهم للحقائق ذاتيًّا، ودوافعهم محل شك، وربما تكون ملاحظاتهم مشوهة بسبب قيمهم، لكن يمكن التغلب على هذه العوامل لأن العلم مشروع الاجتماعي ذاتي التصحيح"([10])، أما التزوير فهو باب كبير، وأمثلته كثيرة جدًّا، وسنمثل هنا بمثال واحد لأن المقام يقتضي تصورًا عامًّا لطبيعة العلم فقط، والمثال المقصود هو تزوير عالم الحيوان التطوري إرنست هيكل، المعروف جيدًا بتزييفه الأجنة في مرحلة ما أثناء النمو، وسأحيل القارئ إلى مقال مهم جدًّا بيّن الاختلاق بجلاء، وكشف محاولة تغطية الأمر من أنصار هيكل([11])، ويمكن للقارئ الرجوع إلى الكتب المتخصصة في التزوير([12])، فضلًا عن الأمثلة المتناثرة على الإنترنت.

 2- لا يوجد معيار لتقديم نموذج على آخر، فكل الصور العلمية للكون تعتبر ألعابًا مختلفة، ولا يمكن تطبيق قواعد لعبة كرة القدم على قواعد السلة مثلًا، أو بتعبير كون "انتقال من دين لآخر"([13])، وهو تعبير دقيق جدًّا، لأنه لا توجد حجة منطقية محضة تثبت تفوق نموذج على أخر، فتجعل رجل العلم "مجبورًا عقلًا" إلى الانتقال إلى الصورة الجديدة للعالم، بل هو إيمان، ويعتمد على عوامل شديدة التداخل، ويزيد وينقص، فالقرار لا يأتي بشكل مباشر وحاسم، بل هو كقرار الجشطالت، فتجارب القرد المتواصلة هي التي تقربه من الوصول إلى "الثمرة"، لكن آخر تجربة فاشلة لا تقترب من النجاح، بل ربما تكون التجربة الأولى أقرب ظاهرًا في الوصول للثمرة منها.

ومن هذه العوامل: بساطة النظرية والحاجة الاجتماعية الملحة والقدرة على حل نوع خاص من المشاكل وغير ذلك، وهذه العوامل تشغل حقل "سوسيولوجيا العلم".

نأتي هنا لسؤال مهم، هل نجح كون في التدليل على أن العلم كنشاط معرفي أرقى من غيره؟ أو هل للجماعة العلمية أي تميز عن الجماعات الأخرى كالشعراء؟

يقول آلان شالمرز واصفًا موقف كون: إن كون يفترض أن العلم أرقى من ميادين البحث الأخرى، فهو في الواقع يوحي علينا متى تعارضت نظرية عقلية ما مع العلم أن نغير هذه النظرية لا العلم الذي تعارضت معه؛ حيث يقول -أي توماس كون- أن نفترض بالأولى أننا نملك معايير للمعقولية مستقلة عن فهمنا وإدراكنا لما هو جوهري في التقدم العلمي هو أن نفتح باب الفردوس الخيالي الوهمي.([14])

فالأمر مجرد فرض لا دليل عليه، وهذا ما سيعلنه بصراحة النموذج التالي.

ب-نموذج بول فيرابند:

إذا كان توماس كون قد أقرّ بأن علو مرتبة العلم عن الأنشطة البشرية الأخرى مجرد فرضية بعد عجزه عن إثبات معيار للتقدم؛ فإن فايرابند كان شجاعًا ولم يجنح إلى فرضية دوجمائية، وهو من أشد فلاسفة القرن العشرين تأثيرًا وإثارة للجدل، وله فضل كبير على توماس كون وإمري لاكاتوش في فلسفتهما، بما قدمه من أبحاث عن فكرة استحالة المقارنة.

قدم فايرابند في كتابه "ضد المنهج" عام 1975 خطة فوضوية عن العلم، وقد تم ترجمة هذا الكتاب إلى سبع عشرة لغة حتى عام 1994 فقط، فهذا الكتاب قد أثار حفيظة الكثير من المشتغلين بالعلم والفلاسفة معًا، إلا أن المتفق عليه أن فايرابند كان مدققًا وصاحب حجة، وإن كان يغلفها بعبارات تستفز أغلب معاصريه.

يتكون كتاب فايرابند من جزأين أساسيين: الجزء الأول يعالج قضايا أبستمولوجية ومنطقية أما الثاني فيتعلق ببعض النتائج السياسية والاجتماعية المترتبة على الجزء الأول، وهو شيء نادر بالنسبة لفلاسفة العلم، فلن تجد في كتاباتهم ارتباطًا وثيقًا بين فلسفتهم والمجالات الأخرى مثلما فعل فايرابند.([15])

يستهل فايرابند هجومه على المناهج البحث التقليدية في كافة صورها التي ما انفك فلاسفة العلم يروجون لها ويحاولون إقناعنا بأنها الفيصل بين العلم واللاعلم، إذ يتقدم العلم في فلسفة هؤلاء من خلال جمع الوقائع ثم استدلال النظريات منها، غير أن هذه الإجابة التقليدية لماهية المنهج لا تبدو مقنعة لأحد، لأن النظريات لا تلزم عن الوقائع بالمعنى المنطقي الدقيق، ولا يصلح مفهوم التأييد أو التعزيز للدفاع عن منهج العلم.([16])

إذا كان الأمر كذلك فما هو المنهج الأمثل للعلم في نظر فايرابند؟ ما هي القواعد الصحيحة عنده؟ يصدمنا فايرابند بالقول أن العلم ليس له منهج خاص به يميزه عن أي نشاط آخر، أو يجعله يستحق درجة أكبر من الاحترام باعتباره يقدم معرفة حقيقية صادقة، يقول فيرابند: تواجه فكرة وجود منهج علمي يتضمن مبادئ صارمة لا تتغير وملزمة إلزامًا مطلقًا صعوبات جمة عند مقارنتها بنتائج البحث تاريخيًّا... إذ لا توجد علاقة واحدة مهما بدت ممكنة أو مستندة إلى أسس أبستمولوجية راسخة إلا وتم تجاوزها في وقت من الأوقات.([17])

ولا يرى فايرابند أن تجاوز أو مخالفة قواعد المنهج العلمي أمرًا عرضيًّا، أو يحدث في حالات نادرة، ولا هو نتيجة لنقص في معارفنا أو لأمر يمكن تداركه أو التغلب عليه، بل يرى العكس، فهذا التجاوز ضروري لتقدم العلم.

ويؤكد ذلك بقوله: مهما بدت لنا قواعد المنهج التي يتشدق بها فلاسفة العلم ضرورية وأساسية فهناك دائمًا ظروف تستدعي ليس فقط تجاهل هذه القواعد وإنما تبني عكسها([18])، ثم يضرب عدة أمثلة من تاريخ العلم ليبرهن ذلك، ويقول في موضع آخر: إن الفكرة القائلة بأن العلم يمكن له وينبغي له أن ينتظم وفقًا لقواعد ثابتة وشمولية هي في آن واحد فكرة طوباوية وذات بريق خادع.

هي طوباوية لأنها تتضمن تصورًا مفرط البساطة حلول استعدادات الإنسان أو قدراته، وحول الظروف التي تشجعها على النمو أو تسببه، وهي براقة خادعة من حيث إن محاولة فرض تلك القواعد لا تخلو من جعل الزيادة في كفاءاتنا المهنية لا يكون إلا على حساب إنسانيتنا، وعلاوة على ذلك ففكرة كتلك مضرة للعلم، لأنهما تهمل الشروط الفيزيائية والتاريخية المعقدة التي تؤثر تأثيرًا حقيقيًّا في التغير العلمي، إنها تجعل علمنا أقل قابلية للتكيف وأكثر دوغمائية.([19])

ويتفق معه تلميذه آلان شالمرز فيقول: إذا قصدنا بمناهج العلم قواعد لتوجيه اختيارات وقرارات المشتغلين بالعلم فلا يسعنا إلا أن نتفق مع فايرابند، فكل وضعية علمية واقعية وضعية معقدة، تنمو بطريقة غير قابلة للتوقع، ولذلك فإن من العبث أن نتمنى العثور على منهج يمكنه أن يدل العالم العقلاني في سياق معين فيما إذا كان عليه أن يتبنى النظرية س برفضه للنظرية ص أو العكس... لا ينبغي للعلماء أن يدعوا أنفسهم يسجنون داخل قواعد يفرضها عليهم أحد واضعي المناهج العلمية.([20])

إن فايرابند يبطل فكرة معيار الجماعة العلمية أصلًا، ما على العلماء إلا اتباع خيالاتهم أو ما يبدو لهم هامًّا ومثيرًا، والسبب في بطلان أي معيار في نظره أن النشاط العلمي ليس نشاطًا موضوعيًّا أو عقلانيًّا خالصًا، فإذا كان التقدم العلمي هو إزاحة نظريات لتحل محلها نظريات جديدة فغالبًا ما تتضمن هذه العملية عناصر "غير عقلانية" أي غير مبررة أو مسوغة، وهذا يتضح من خلال النقطة التالية:

كي تتغلب الوضعية المنطقية على ذاتية العلم، قدم رايشنباخ تمييزًا أوليًّا تابعه عليه الكثير ومنهم كارل بوبر بين سياق الكشف وسياق التبرير، أما سياق الكشف فيتعلق بمحاولة اكتشاف قواعد أو تقنيات أو وسائل للكشف عن النظريات، أما سياق التبرير فيختص بالمبادئ الموضوعية لتبرير وتقييم النظريات المتنافسة في ضوء الأدلة المتاحة، وقد تم إهمال سياق الكشف من أغلب فلاسفة العلم، لتعلقه بالذاتيات، فلا يمكن دراسة عملية الإلهام أو الحدس أو التخمين تحت قوانين أو منهجية.

ويعتبر هذا التمييز أحد المبادئ الأساسية في دائرة فيينا، يقول هربرت فيجل: ثمة فرق بين أن نتتبع الأصول التاريخية والنشأة السيكولوجية والظروف الاجتماعية والسياسية لقبول أو رفض نظريات علمية، وبين أن نقدم إعادة بناء منطقي للبناء التصوري ولاختبار النظريات العلمية.([21])

أما فايرابند فيرى أن التمييز بين سياق الكشف وسياق التبرير تمييز وهمي، فقبول نتائج أي تجربة عملية تختلط بعناصر ذاتية ونزعات شخصية لجماعة العلماء المختلفة، ومن هنا فالتمييز بين هذين السياقين غير حقيقي ومصطنع، إذ لا يمكن الكشف أن يكون مجرد خبط عشوائي، كما أن التبرير يتضمن العديد من العناصر الذاتية، وبعبارة فيرابند: إن التمييز بين سياق الكشف وسياق التبرير غير حقيقي، فالكشف لا يكون أبدًا قفزة في الظلام، أو حلمًا... كما أن التبرير لا يكون أبدًا إجراءً موضوعيًّا تامًّا.([22])

ويلزم على ما قرره فايرابند عدم الفصل بين العلوم الفيزيائية والعلوم الإنسانية واستعلاء الأولى على الثانية، فالموضوعية التامة وهم، وهي السبب الرئيسي في جعل المجتمع ينظر للتقدم الفيزيائي ولا يشعر بالتقدم في العلوم الإنسانية.

وإذا كان توماس كون قد جعل المعيار العلمي للتقدم هو القفزات بين النماذج الإرشادية من خلال أنها انتقال من دين لدين داخل إطار سيكولوجي للجماعة العلمية لكنه محكوم إلى حد كبير بالقواعد المتفق عليها كمنهج: فإن فايرابند لا يرى ذلك، بل لا يعبأ بقواعد أصلًا، فالواقع العلمي معقد لأنه ممارسة إنسانية، يدخل فيها الإنسان بفوضويته وتداخل أنماط سلوكه وقرارته، وعلى هذا لا يمكن أن تفهم عن الجماعة العلمية أي قواعد متضمنة في ممارستهم العلمية.

وحيث إن العلم ممارسة إنسانية، فلا مجال لتفضيله على أي ممارسة أخرى، ويشتكي فايرابند من أن العلماء يحكمون غالبًا بتفوق العلم على أشكال المعرفة الأخرى دون محاولة معرفة هذه الأشكال الأخيرة بكيفية دقيقة، لكن الملاحظ أن فايرابند وتوماس كون تأثرًا كثيرًا بفكرة ألعاب اللغة وصور الحياة التي قدمها فتجنشتين، لكن لم يقدم أي منهما -وفتجنشتاين أيضًا- وسيلة لتقييم الألعاب الشاذة كالتنجيم وغيرها، فالسماح بصور الحياة كلها يجب أن يكون بمعيار معين ديني أو أخلاقي، وكنت أتمنى أن يهتم فتجنشتاين تحديدًا بهذه النقطة في فلسفته المتأخرة لكن لم أظفر بشيء كتبه عنها.

أما النقطة الأخرى التي ينتهي بها فايرابند إلى ذاتية تامة فهي عدم القابلية للمقارنة، وهي أحد النقاط الرئيسية في تحليله للعلم، "فإذا كانت الملاحظة لا يمكن أن تكون سابقة على النظرية، وأن الملاحظة يجب أن تتم داخل سياق معين تتم فيه عملية تأويل الملاحظة ففي بعض الحالات قد تكون المبادئ الأساسية لنظريتين متنافستين من التباعد بحيث تظهر استحالة حتى مجرد صياغة مبادئ إحدى النظريتين بحدود ألفاظ النظرية أخرى.

وينتج عن ذلك أن النظريتين المتنافستين لا تشتركان في أي من الملاحظات الخاصة بكل منهما، كما لا يكون من الممكن بسبب ذلك التباعد بين مبادئ النظريتين القيام بالاستنتاج المنطقي لبعض نتائج إحدى النظريتين انطلاقًا من مبادئ النظرية المنافسة لها، وذلك ضمن منظور المقارنة بينهما، وبالتالي تكون النظريتين لا يمكن المقارنة بينهما.([23])

لنأخذ مثالًا قدمه فايرابند ليبين به فكرته، وهو العلاقة بين الميكانيكا الكلاسيكية والنظرية النسبية، فالموضوعات الفيزيائية حسب الميكانيكا الكلاسيكية لها شكل وكتلة وحجم، وهي خواص ملازمة وملاصقة للموضوعات الفيزيائية وداخلة فيها، ويمكن تعديلها نتيجة لتفاعل فيزيائي، أما في النظرية النسبية فلم تعد تلك الموضوعات كذلك، بل هذه الخواص -الشكل والكتلة والحجم- أصبحت تأخذ معنى العلاقات بين موضوعات وبين منظومة مرجعية معينة، وبالإمكان تعديلها أو تغييرها دون أدنى حاجة لتفاعل فيزيائي، وذلك بالانتقال من منظومة مرجعية إلى أخرى، ونتيجة لذلك فكل منطوق ملاحظة يحيل إلى موضوعات فيزيائية داخل الميكانيكا الكلاسيكية ستكون له دلالة مختلفة عن دلالة منطوق ملاحظة ذي مظهر مشابه للأول داخل النظرية النسبية.

ويقول فايرابند عن ذلك: إن منظومة المفاهيم الجديدة التي تم إبداعها بواسطة النظرية النسبية لا تنكر فحسب وجود الحالات والوقائع الكلاسيكية، بل إنها تصل إلى حد أنها لا تسمح لنا حتى بصياغة منطوقات تعبر عن مثل تلك الحالات والوقائع؛ إن هذه المنظومة لا تشترك مع سابقتها ولو في منطوق واحد، ولا يمكنها ذلك، وذلك دائمًا اعتبارًا لأننا لا نستخدم النظريات بوصفها ترسيمات أو خطاطات تصنيفية لترتيب وقائع أو ظواهر محايدة، إن المشروع الوضعي بنظارته البوبرية لهو مشروع منهار.([24])

ثم يستنتج فايرابند من هذه الحجة استنتاجًا متطرفًا وبالغ الذاتية، وهو أن العلم بأكمله حكمًا ذاتيًّا على العالم، كالأحكام الجمالية، كالذوق، فبعد فشل تحديد معايير معينة يتم فيها المقارنة فما يتبقى في التقييم هو "رغباتنا الذاتية".([25])

أما الجزء الثاني من كتاب فايرابند فيتعلق بالمجتمع، وهو ما يشبه التحذير من سيطرة العلم التجريبي باعتباره أيدولوجيا، وكيف أن العلم أصبح دينًا، وكيف أن الحقائق العلمية يتم تلقينها بنفس طريقة حقائق الدين سابقًا في أوروبا، كما أن احترام رجل العلم هو نفس نوع الاحترام الذي كان يوجه إلى رجل الدين.

لكن فايرابند لم يقدم بديلًا لكيفية تقييم النظريات العلمية، وهذا إشكال رئيسي في فلسفته، حتى أن الحلول التي يقدمها تسببت في السخرية من فلسفته بكاملها، كحل صناديق الاقتراع، بأن يتم إجراء انتخابات للتصويت على النظريات العلمية!

ج-نموذج بوبر:

بعد أن قدم بوبر نقده الشديد للوضعية المنطقية ومنهج تحققها من العبارات، "أوضح أن النظريات العلمية فروض، قد تأتي بأية طريقة، مثلما تأتي الفكرة الفنية أو الخرافة أو الأسطورة بأية طريقة، لكن ما يميز العلم عن أي نشاط عقلي آخر هو قابليته المستمرة للتكذيب بواسطة الخبرة التجريبية".([26])

ويرى بوبر أن الميتافيزيقا لها معنى خلافًا للوضعيين، فالنظريات الميتافيزيقية العتيقة كانت وجهات نظر عن طبائع الأشياء كما هو حال النظريات الفيزيائية، إلا أن الفارق هو قابلية النظريات العلمية إلى التكذيب، ويستخدم بوبر الميتافيزيقا كخيال منتج لنظريات فيزيائية مستقبلية، فأحد سبل صناعة الفرض عند بوبر هو الميتافيزيقا، فلا يهم بوبر مصدر المعرفة، سواء كان خبرة حسية أو خرافة أو تنجيم، بل يرحب بكافة المصادر المعرفية.

كما أن الهدف عند بوبر من إعادة الاعتبار للميتافيزيقا هو العلم، أو بعبارته: إن نقدي لمبدأ إمكان التحقيق كان على الدوام ما يأتي: إن ما يؤخذ على الهدف الذي يسعى أنصار هذا المبدأ إلى الوصول إليه هو أن استخدام هذا المبدأ كمعيار لن يؤدي إلى استبعاد معظم القضايا العلمية الهامة، أي سيؤدي إلى استبعاد النظريات العلمية والقوانين العامة للطبيعة.([27])

فأي جملة وصفية ولتكن "يغلي الماء عند درجة حرارة معينة"، هي بالضرورة تحتوي على وصف عام، فالكليات الموجودة في العبارة ككلمة "الماء" لا يمكن التحقق منها، رغم بساطة القضية المذكورة، وبصرف النظر عن الاستخدام البرجماتي وتوظيف الميتافيزيقا لخدمة العلم إلا أن نقد بوبر للوضعيين المناطقة في استبعادهم للميتافيزيقا كان صحيحًا في أغلبه ومؤثرًا.

تعتمد صحة العبارة عند بوبر على إمكان تكذيبها ومقارنتها بالتجارب العملية، بدلًا من أن تعتمد على التحقق، أو بعبارته "لكي تصل القضايا أو أنساق القضايا إلى مرتبة العلم لابد وأن تكون قادرة على التعارض مع ملاحظات محتملة أو ملاحظات يمكن تصورها".([28]) ورغم تحاكم الوضعية المنطقية وبوبر إلى الواقع إلا أن هناك فرقًا كبير بينهما، فالوضعية تجعل الذهن صفحة بيضاء ما عليه إلا استقراء أو ملاحظة الواقع، أما بوبر فالمعرفة عنده فروض مسبقة يقوم الباحث بمحاولة تكذيبها، والعبارة العلمية هي القابلة للتكذيب، فمثلًا عبارة غدًا ستمطر السماء عبارة علمية لأنها قابلة للتكذيب، وقد ناقشنا قبل ذلك مدى صحة أسبقية الفرض للواقع والعكس.

ما يهمنا هنا أن بوبر أقام نظريته العلمية ونظريته في المعرفة على فكرة الانتخاب الطبيعي، فالواقع سيصحح باستمرار ما يلائمه، وأن الكائن مزود بفرضيات قبلية للتعامل مع الواقع، فالبوبرية تمثل نوعًا خاصًّا من العقلانية، فبدلًا من عقلانية ديكارت الروحية أو عقلانية أفلاطون المثالية نحن أمام عقلانية جينية برمجية، وهذه هي عقلانية القرن العشرين، وسماتها ظاهرة للغاية في "الجهاز اللغوي" عند تشومسكي.

لكن متى قلنا أن نظرية بوبر في المعرفة داروينية، فبالضرورة لا صحة مطلقة ولا كذب مطلق لعبارة أو نظرية ما، وكذلك كل نظريات العلم تساهم في تطور العلم وإن كذبت، كما يساهم تطور جزء في الداروينية في الهيكل العام للكائن وإن ضمر، "فبوبر يرى ضرورة أن نحتفظ لكل نظرية بمكانتها من تاريخ العلم، فطالما أنها ساعدت يومًا على التقدم فلها فضل على علمنا اليوم، وبعض النظريات الخاطئة ربما تكون -بما أثارته من مشكلات- قد ساهمت في تقدم العلم أكثر بكثير مما ساهمت به نظريات أخرى أقرب منها إلى الصواب"([29])، وكما أن البيئة يمكن أن تحيي -"طبقًا للداروينية"- عضوًا ما بعد ضموره فكذلك يمكن للعلم أن يحيي نظرية ميتة، كما أعيد المذهب الذري الذي قدمه ديمقريطس قبل الميلاد من خلال المذهب الذري الذي ظهر مع بداية القرن التاسع عشر على يد دالتون.

خاتمة

بعد هذا العرض الموجز لأشهر فلسفات العلم، ومدى اليقين والتسويغ في العلم، يمكننا أن نعقد مقارنة بين تسويغ الجماعة العلمية وتسويغ الإجماع البشري على النحو التالي:

1- اتفاق المجتمعات الإنسانية في مباني نفسية ولغوية واجتماعية معينة ينظر بها للعالم لا تعبر عن هوى أو تحيز، والأهم أن معايير القواعد لا تتضارب ما دامت شروطًا أصلية في لعبة (صورة) الحياة([30])، بل هي صورة حياة الإنسان بلا أي تزييف أو اتفاقات، تعرف منها بنية الإنسان؛ المادية والاجتماعية والنفسية.

فالتسويغ في المباني الإنسانية بيّن بنفسه، بينما في العلم التجريبي يحتاج لإثبات، فلا يقين مطلق فيه، "فتوماس كون (وغيره) لم يقدم وسيلة مقبولة أو غير مقبولة للوصول إلى اتفاق الجماعة العلمية".([31])

وبعد عجزنا عن الوصول إلى اتفاق جماعي وعجزنا عن تحديد ماهية العلم من الخرافة، ما هو المبرر الذي يجعل العلم أرقى من ميادين بحث أخرى؟

2- اللغة الإنسانية تكتسب على المستوى الاجتماعي والنفسي والمادي، بينما اللغة العلمية تكتسب في مستوى يتفوق فيه الجزء المادي بشكل كبير جدًّا، وهذا لا يعني عدم تدخل المجتمع العلمي في صياغة اللغة العلمية، بل التأثير ثابت كما ذكرت، لكن هناك حرص شديد -بطبيعة الحال- على الماديات، وهو أمر مفيد قطعًا، لكن لا يحق للغة العلمية التقليل من شأن الخبرة الأولية لو تم اكتسابها على المستوى النفسي والاجتماعي (كالاعتقاد القديم بمركزية الأرض من خلال نظر الإنسان لقيمة نفسه)، وكذبت ماديًّا (كدوران الأرض حول الشمس وصغر حجمها بالنسبة للكون)، فلكل سياقه.

أما المشتركات الإنسانية الفطرية فيجب تحقير العلم التجريبي أمامها تمامًا لظنيته وللأسباب السابقة المتعلقة بالتسويغ وغيره.

3- "إن العلم لا يتواصل دومًا تبعًا للتنامي الخطّي للمعرفة الموضوعية، بل ممارسة اجتماعية وثقافية وتاريخية، والمعرفة دومًا قائمة في وضع معين (مموضعة)، وما يعتبر معرفة قد يتوقف على أمور ترتبط بالسلطة والتأثير".([32])

 


([1]) مقال في مجلة نيتشر عام 1987 كتبه فيزيائيان بعنوان: "أين أخطأ العلم Where the Science Gone Wrong".

([2]) نظريات العلم، ص94.

([3]) مقدمة المترجم لكتاب بنية الثورات العلمية، ت المنظمة العربية للترجمة.

([4]) بنية الثورات العلمية، ص63.

([5]) بنية الثورات العلمية، ص74.

([6]) وقد وضع توماس كون في الفصل الثالث من كتابه عدة أمثلة لتأثر الملاحظة بالنموذج.

([7]) بنية الثورات العلمية، ص124.

([8]) هذا الملخص منشور على النت، كجزء من تخليص كامل للكتاب، لـ مها الجريس.

([9]) نظريات العلم، ص98.

([10]) الإنسان هو المقياس، ص126.

([11]) http://creation.com/haeckel-fraud-proven-part-2

([12]) مثل كتاب (خونة الحقيقة Betrayers of the truth)، حيث قدم المؤلفان ويليام برود ونيكولاس واد، نماذج عديدة من القديم والحديث على التزوير المتعمد في العلم.

([13]) نظريات العلم، ص101.

([14]) نظريات العلم، ص13-14.

([15]) ثلاث محاورات في المعرفة، ص10.

([16]) المرجع السابق، ص11.

([17]) المرجع السابق، ص12.

([18]) المرجع السابق، ص12.

([19]) نظريات العلم، 134-135.

([20]) المرجع السابق، ص135.

([21]) ثلاث محاورات في المعرفة، ص14.

([22]) ثلاث محاورات، ص16.

([23]) نظريات العلم، ص137.

([24]) المرجع السابق، ص138.

([25]) المرجع السابق، ص138.

([26]) فلسفة بوبر، ليمنى الخولي، ص339.

([27]) الأسس الميتافيزيقية للعلم، ص76.

([28]) المرجع السابق، ص82.

([29]) المرجع السابق، ص89.

([30]) فالاختلاف بين المجتمعات ليس في صورة الحياة الضرورية، بل في فرعيات لذلك تم التواصل رغم اختلاف ألعابهم اللغوية، لأن هناك لعبة أو مباني عقلية أو نفسية أو لغوية أو اجتماعية عامة.

([31]) نظريات العلم، ص114.

([32]) جورج لايكوف، مارك جونسون، الفلسفة في الجسد، دار الكتاب الجديد، ترجمة عبد المجيد جحفة، ص143.

العدد الرابع من مجلة براهين

(يونيو 2015 - شعبان 1436)

mag-3rd

تحميل العدد

هل الإلحاد لاعقلاني؟

(جاري جتنج) مع (ألفن بلانتنجا)
ترجمة وتعليق: عبدالله بن سعيد الشهري

88588

إقرأ المزيد

تسجيل الدخول