تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

تعليق على تغريدات د. محمد قاسم عن كينيث ميللر والتصميم الذكي


أثار اﻟﺪﻛﺘﻮر/ محمد ﻗﺎﺳﻢ، كغيره، ﻗﻀﻴﺔ ﻟﻴﺴﺖ بجديدة، وﻫﻲ اﻟﻨﺰاع ﺣﻮل ﻧﻈﺮﻳﺔ اﻟﺘﻄﻮر واﻟﺘﺼﻤﻴﻢ اﻟﺬﻛﻲ، وﻟﻦ أطيل كثيرًا في التعليق على التهويلات التي أوردها، والتي فحواها في النهاية أن ميللر تمكن من هدم حجج التصميم الذكي وتزييفها وأنها استقرت في سلة العلم المزيف، وإنما سيكون جوابي على قدر الطرح الذي طرحه. من الخطأ منهجيًا أن ينتظر المتابعون مني شخصيًا خوض الاحتجاج للتصميم الذكي، لأن غاية ما في الأمر أن محمد قاسم أورد جانبًا من القضية وترك جانبًا مهمًا لها لا بد أن يعرفه كل قارئ مهتم بالعناصر المؤثرة في القصة كاملة.

بداية، كل ما قاله محمد قاسم ينبني على عدد من المغالطات التي سلكها كثير قبله وما زال يسلكها بعض المروجين لنظرية التطور الدارويني، ولذلك سيكون التركيز على:

(1) إبراز بعض هذه المغالطات.

(2) دلالة المتابعين والمهتمين على مصادر للتوسع في نقد ما ينبني عليها.

 

يقول الدكتور محمد في تغريداته:

• دعاوى محمد هنا قائمة على مغالطة مضمرة تتضمن التسليم بأن ﻛﻞ ﻣﻦ ﻫﻮ ﺧﺎرج المؤسسة اﻟﻌﻠﻤﻴﺔ الرسمية للتطور ليسوا خبراء ولا علماء يمكن الاعتداد بنقدهم ورأيهم. ويجب أن نعي جيدًا منذ البداية ودائمًا أن الحسم في هذه القضية ليس من مهمة العلم الطبيعي وإنما فلسفة العلم philosophy of science وعلم اجتماع العلوم sociology of science.

 

• مايكل دنتون مثلا Michael J. Denton من كبار الخبراء البيولوجيين وله مقالات علمية محكمة، ومع ذلك يعتبره جمهور التطوريين عدوًا للنظرية لتأييده للتصميم الذكي، وسنتكلم عنه بعد قليل. ومن ثمة؛ لم يذكر محمد –وله الحق أنه ليس ملزمًا بذلك طبعًا– أن ميللر قد جاوبه بنقد مفصل خبراء بيولوجيين لا يقلون أهمية، ومنهم مايكل دنتون، ومايكل بيهي، وغيرهما. وسأذكر طرفًا من أهم ردودهم وأعمالهم في هذا الصدد فيما يأتي.

• لم يذكر محمد أن ميللر نفسه شخصية مثيرة للجدل بين التطوريين أنفسهم، وأنه لم يحظ بقبول كامل في المؤسسة العلمية، نظرًا لنفاقه العلمي –في نظر بعضهم– من أجل الدين والعكس.

• زعم محمد أن التصميم الذكي فرضية، ولم يذكر أن التطور الدارويني فرضية لنفس الأسباب –على التسليم بمنهحية حجاجهم– إذ لم يثبت تجريبيًا أن عمل الانتخاب الطبيعي على الطفرات العشوائية –كما تقول التطورية المرموقة لين مارغيوليس في كتابها Acquiring Genomes– صالحة لإنتاج أنواع جديدة. وكل هذا على التنزل مع كافة العوامل المؤثرة في النزاع الدائر بين التطوريين والقائلين بالتصميم الذكي.

 

 

• طبعًا لا يخفى أن كل هذا مبني على مغالطة الاحتجاج بالتقرير لمجرد التقرير argument by assertion وسنعامله بالمثل أو نزيد عليه عند الحاجة. نعم ميللر شخصية تطورية معروفة، ثم ماذا؟ نعم ميللر مسيحي كاثوليكي جلد، ثم ماذا؟ نعم ميللر ظهر كشاهد رئيسي ضد التصميم الذكي، ثم ماذا؟ نعم ميللر يرى أن التصميم الذكي علم زائف، ثم ماذا؟ هل تصبح أطروحة التصميم الذكي علمًا زائفًا لمجرد أنه يراها كذلك؟! نعم احتج ميللر ضد التصميم الذكي بكونه لا يستند إلى أي دليل تجريبي وقدَّم ما يراه أدلة لذلك، ثم ماذا؟ هل لمجرد أن قدَّم الأدلة التي يراها يجب أن تصبح كذلك عند الجميع؟! كلا.. طبعًا.

 

• نحن إلى الآن لم نعلق تعليقًا مضادًا على ما تفضل به محمد. إلى الآن هذه مجرد وقفات مع اللغة التي يستخدمها للترويج للنظرية.

 

• والآن إلى التعليق المضاد، فأقول:

لم يذكر محمد أن في الخبراء المؤهلين للحكم في هذا النزاع من أيد التصميم الذكي ورآه مدعومًا بأدلة قوية، ومن هؤلاء العالم دين كانيون Dean H. Kenyon وهو نفسه دعا إلى تبني هذه الأطروحة واقترح أن يكون كتاب (تصميم الحياة The Design of Life) مقررًا في التعليم النظامي.

 

• من الخبراء –المنبوذين بلا شك من المؤسسة العلمية التطورية!– الذين كتبوا في الدفاع عن التصميم الذكي وقدموا أدلتهم على عجز الطفرات مضمومة إلى الانتخاب الطبيعي عن إنتاج التعقيد المذهل في الكائنات الحية مايكل بيهي Michael Behe، جوناثان ويلز Jonathan Wells، وويليام ديمبسكي William Dembski، وستيفن ماير Stephen C. Meyer، وقد ترجم مركز براهين أبرز أعمالهم في هذا الاتجاه، وسنشير إليها لاحقا.

 

• الأولى بهذه الدعوى هو المؤسسة العلمية التطورية وقد اختصر فيلم (مطرودون  Expelled: no intelligence allowed) قصة الاضطهاد الأيديولوجي والسياسي الذي يتعرض له من يخالف توجه الدراونة التطوريين الجدد (وهذا رابطه مترجمًا).

 

 

• كما ذكرت سابقًا لا أريد للكفة أن ترجح لجانب دون جانب بلا سبب وجيه بالنسبة لجمهور القراء و المتابعين، وأريد حقيقة النزاع في هذه القضية أن تقَّدم كاملة للقارئ (المسلم) ليحكم هو عليها بما يبرئ ذمته أمام الله وحده. لذلك سأقتصر على دلالة القارئ والمتابع على موقف الطرف الآخر وأبرز حججه، ليعمل فيها عقله بلا تحيز أو افتراض مسبق –قدر الإمكان!–.

 

• يزعم محمد أن المحاضرة تقدم دحضًا علميًا قويًا للتصميم الذكي، وآن الأوان لدلالة القارئ على أعمال تقدم هي بدورها دحضًا علميًا قويًا لنظرية التطور الدارويني وأدلة لا تقل قوة –في أسوأ الأحوال– لأطروحة التصميم الذكي.

 

• لنبدأ بمقال يلخص مجموعة النقود الردود التي وجهت لكينيث ميللر، وهو على هذا الرابط.

 

• ومادام أن الدكتور محمد قد أثار قضية المحاكمة وشهادة ميللر، فمن المناسب أن ندل القاريء على:

1– كتيب (إعادة المحاكمة: القصة الخفية لقضية دوفر) –ترجمة مركز براهين– ليقف القارئ على حقيقة الأمر في مثل هذه النزاعات حول قضايا العلم حين تصبح قضايا اجتماعية بدلا من قضايا علمية بحتة.

 

2– مقال (إعادة المحاكمة) لمدير قسم البيولوجي في مركز براهين الأستاذ/ أحمد يحيى، على هذا الرابط من موقع براهين.

3– كتاب (خونة الحقيقة: الغش والخداع في قاعات العلم) وتأتي أهمية ذكر هذا الكتاب من أجل الثقة العمياء التي يضعها البعض في المؤسسات العلمية وما يدور في أروقتها، حتى أصبحنا نسمع بعبارة شهيرة وسمجة هي "أنا أصدق العلم!"؛ هذا الكتاب كفيل بجعلك تصدق الدليل بدلًا من العلم (الكتاب من ترجمة مركز براهين).

 

 

• والآن إلى مجموعة من المواد المركزية في الاحتجاج للتصميم الذكي ونقد النظرية التطورية الداروينية الحديثة:

1– كتاب (تصميم الحياة) لديمبسكي وويلز –ترجمة مركز براهين، وهو كتاب حافل بالنقود والأدلة المفصلة. (ولنظرة عامة على وضع نظرية التطور الدارويني من وجهة نظري يمكن الإطلاع على تقديمي لهذا الكتاب هنا).

 

2– كتاب (شك داروين) لفيلسوف العلوم د. ستيفن ماير –وهو من أحدث وأشمل ما كتب لصالح التصميم الذكي، وقد أثنى على الكتاب واحد من أهم الخبراء في علوم الحياة وهو د. ڤولف إيكيارد لونيش Wolf–Ekkehard Lönnig (كبير علماء البيولوجيا بمعهد ماكس بلانك) حيث قال عن عمل ماير هذا: "إن كتاب شك داروين إلى هذه اللحظة أحدث وأدق وأشمل مراجعة للأدلة المبثوثة في كافة المجالات العلمية ذات العلاقة خلال الأربعين سنة التي أمضيتها في دراسة الانفجار الكامبري. إنه بحث آسر في أرل حياة الكائنات وحجة قاهرة لصالح التصميم الذكي".

 

3– كتاب (أيقونات التطور: علم أم خرافة؟) لأستاذ البيولوجيا الخلوية د. جوناثان ويلز –ترجمة مركز براهين–، وفيه نقد مفصل للأيقونات والأقانيم الأساسية التي يقوم عليها الخطاب التطوري الدارويني الرسمي ويروج لها.

 

4– كتاب (صندوق داروين الأسود) لأستاذ الكيمياء الحيوية د. مايكل بيهي –ترجمة مركز براهين–، ومؤلفه غني عن التعريف عند المهتمين. وقد نصَّ بيهي على مراده بالتصميم الذكي حين استعمله في هذا الكتاب في مقال بعنوان (ما التصميم الذكي على وجه الدقة؟)، نشرته مجلة (البيولوجيا والفلسفة) عام 2001م، وفيه يقول: :قد يقصد بالتصميم الذكي أنَّ قوانين الطبيعة نفسها مصممة لإنتاج الحياة والأنظمة المعقدة التي تدعمها. من دون تعليق على تبعات هذا الرأي، دعوني فقط أقول لكم بأنَّه ليس المعنى الذي حددته للعبارة. قصدت بالـ(التصميم الذكي) افتراض تصميم غير قوانين الطبيعة؛ أيْ هل هناك أسباب أخرى للاستنتاج –بأخذ قوانين الطبيعة كما هي– بأنَّ الحياةَ والأنظمة المكونة لها قد رتبت بشكل مقصود، كما أنَّ هناك أسبابًا غير قوانين الطبيعة للاستنتاج بأنَّ مصيدة فئران قد تم تصميمها؟ فعندما أشير إلى التصميم الذكي فأنا أقصد –ما لم أنص على العكس– هذا المغزى الأقوى للتصميم فوق قوانين الطبيعة."

 

5– كتيب (العلم والأصل الإنسان) –ترجمة مركز براهين–، وهو على قصره من أهم ما كتب في تحدي فرادة النوع البشري لآليات التطور الدارويني.

 

6– كتيب (الانتواع الخادع) –ترجمة مركز براهين–، وهو من أهم ما كتب في نقد فرضية الانتواع speciation – وتحديدا لنقد أشهر ما يروج له الداروينيون- التي تشكل ركنًا أساسيًا لنظرية التطور الدارويني الحديثة.

 

7– كتاب (العلم ودليل التصميم في الكون) –ترجمة مركز تكوين–، وهو من الكتب المهمة التي سعت لتقديم أدلة علمية ورياضية لصالح التصميم الذكي.

 

8– كتاب (قدر الطبيعية: قوانين الحياة تُفصِح عن وجود الغاية في الكون) لأول وأهم الخبراء البيولوجيين الذين كتبوا في نقد نظرية التطور الدارويني، ألا وهو د. مايكل دنتون وسيليه مباشرة كتابين مهمين له يترجمهما مركز براهين وسيريان النور قريبًا بإذن الله.

 

9 و 10– أما الكتابان المهمان اللذان ألفهما مايكل دنتن فهما (التطور: نظرية في أزمة) وهو رغم قدمه أهم ما كتب في نقد نظرية التطور الدارويني، والكتاب الآخر هو كتاب حديث جدًا عبارة عن تكملة لمشوار النقد الذي بدأه بالكتاب الأول وهو (التطور: ما تزال نظرية في أزمة).

 

• بالنسبة للمواد المرئية ذات العلاقة بالتصميم الذكي وقضاياه، هناك مجموعة مواد مرئية ترجمها مركز براهين ويمكن الاطلاع عليها في قناته الرسمية في يوتيوب هنا. ولعل من أهمها (معضلة داروين: لغز الأحافير الكامبرية) و(لغز المعلومات: الانفجار المعلوماتي الكامبري). 


  

• وهذا مقطع قصير لـ دين كانيون –من كبار أنصار التطور الدارويني سابقًا– وفيه يقر بأهمية التطورات العلمية الحديثة التي لم تترك مجالًا لآليات التطور الدارويني –كما كان في الماضي– لتفسير هذه الدرجة من التعقيد في الكائنات الحية (اضغط هنا للمشاهدة).

 أكتفي بهذا القدر، وأترك مسؤولية البحث والحكم للقراء والمتابعين.. ولو بعد حين. 

وفقني الله والأخ محمد قاسم وجميع الإخوة والأخوات لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين.

كتبه/ عبدالله بن سعيد الشهري
عصر يوم الجمعة 13 من شهر شعبان 1437 هــ ..بلغنا الله وإياكم مُنَانا من شهر رمضان الكريم، آمين.