فقط ستة أرقام: القوى العظمى التي تُشكِل الكون


تأليف: د. مارتن ريس

ترجمة:جنات جمال - مهند التومي  وآخرون

تقديم: د. محمد العوضي

الطبعة: الأولى 2016م

عدد الصفحات: 214 - مقاس الكتاب: 17 * 24 سم


الأرقام والبدائل الباردة

تعددت الأدلة التي يؤكد عليها الذين يعتقدون بوجود خالق لهذا العالم، ومن ذلك، حدوث هذا الكون وظهوره بعد العدم للاستدلال على وجود مُخرج لهذا الكون من كتم العدم، وهو ما فصّله الفلاسفة السابقون وأيدته نتائج الرصد الخاضع للحواس والعلوم التجريبية المعاصرة. ومنهم من استدل بإمكان هذا العالم وعدم استحالة فرضه بصورة أخرى على احتياجه لمرجح، يرجح وجوده بصورته الحالية على غيرها من الصور، وقطعا لن يكون هذا المرجح جزءًا من المادة ولا حالا فيها. ومنهم –وهو ما يهمنا الكلام عنه هنا– من استدل بدقة صنع هذا الكون وجريانه وفق قوانين ثابتة لا يمكن تصور تناسق كوني بدونها على وجود صانع عالم، وضعه على هذه الصورة المتقنة.

ومما يستدل به على هذا الاتساق مجموعة القواعد والقوانين الكونية التي تشكل بمجموعها صورة الكون الذي يسحر المتأمل فيه بموضوعية، والتي لو تغير واحد منها بنسبة بسيطة جدا لاختل نظام الكون وزالت عنه احتمالية وجود حياة فيه، فلا يتصور وجود نظام حيوي دون وجود نظام فيزيائي متسق في نفسه، وملائم لمطالب هذا النظام الحيوي.

ومن المهم لفت الأنظار إلى أن العلماء المستدلين بهذا الدليل ليسوا غافلين عن الاعتراض الذي يوجهه الملاحدة بفرض عوالم متعددة، يكون عالمنا هو الوحيد المتقن فيها، فإن معتنق هذا الرأي وإن شكك في يقينية هذا الدليل إلا أنه لا يمكنه أن يلغي الظن القوي جدا الحاصل به، إذ أن احتمال مصادفة هذه الصفات في هذا الكون، أو احتمال وجود عدد كبير جدا من الأكوان يكون ضئيلًا جدا وبصورة لا تذكر، وعلى هذا فلا يجوز ترك العمل بالظن القوي الأقرب إلى القطعية بسبب احتمال ضعيف واهن. ولو أن أحد المعارضين الموضوعيين واجهها في حياته لبلورة آرائه، فإنه لن يلتفت لهذه النسبة الضئيلة انقيادا لمنطق العقل في تغليب الظن الأقرب للصواب.

لكن السؤال الذي ينبغي ألا يغيب عن الأذهان هو: لماذا يُضحي الملاحدة بالدليل القوي الراجح المتسق مع التفكير المنطقي، ويختارون بديلا احتماليا هزيلا يعضون عليه بالنواجذ؟!

هل نحن أمام من يناقشنا بحجج عقلية برهانية؟ أم أننا نواجه قوما مسكونين بالدوافع النفسية المسبقة التي سرعان ما تنكشف تحيزاتها عند إلزامها بالاحتكام إلى البراهين ومنطق العقل المبين؟

ولأجل تغليب الحق والانتصار له ينبغي أن ينتبه الفريقان إلى أن الخلاف في قوة دليل النظام خلاف على هذه الصورة المخصوصة، أما لو أضيف إلى الدليل أن هذا النظام وهذا العالم حادثان، فإن بديهة العقل تحكم باحتياجه إلى خالق منظم، إذ لابد لكل حادث من مُحدث قادر على إحداثه.

ونحن في (رواسخ)، إذ نتعاون مع (براهين) في طرح هذا الكتاب، نعلم وننوه بأن المؤلف ليس منحازا لجانب الإيمان، لكنه من ناحية أخرى يطرح تساؤلات وجيهة ومهمة أمام الإلحاد. هذه التساؤلات التي تخص قيام بنية الكون على جملة حسابية دقيقة، اختار لها الأرقام الستة، فوجدنا فيه ترجيحا لمنطق العقل المعزز للإيمان بالخالق الحكيم، خلافا للامنطقية الذين يهرعون لاختيار أي قرينة هامشية مهما كانت ملتحفة بالهشاشة والضعف، لا لشيء سوى العناد المؤدلج المضاد للتنوير، ومن ثم الركون إلى الإلحاد البارد.

د. محمد العوضي


 

لماذا هذا الكتاب؟!

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد..

إن مؤلف هذا الكتاب فلكي وعالم كونيات مرموق، يريد أن يشارك القراء فكرته الأساسية التي أثارت اهتمامًا واسعًا منذ طرحها. لم يستطيع الفلكي مارتن ريس أن يكبت فضوله ويدير ظهره لحقيقة مذهلة عن هذا الكون، ألا وهي أنه لم يكن ليكون على الهيئة التي هو عليها الآن من دون الضبط الدقيق الذي تفصح عنه قوانينه. يقول تيم رادفورد Tim Radford الكاتب في صحيفة الجارديان عن هذا الكتاب الذي أُلِف في 1999م: "تكمن قوة هذا الكتاب في كونه يعالج اللغز الكوني الأوحد والأعمق: كيف أتينا إلى هنا لنسأل هذه الأسئلة؟".(1) والكتاب يفعل ذلك بالحديث عن (ستة أرقام) أساسية لوجود الكون، من الذرة إلى المجرة إلى ما وراءها. ستة أرقام لو أن قيمها كانت أقل أو أكثر مما ينبغي لما كنتُ الآن هنا لأتحدث عن كتاب مارتين ريس. فما الأرقام الستة هذه؟ وما قصتها؟ هذا ما نتركه لفضول القارئ المهتم.

لقد وقع الاختيار على هذا الكتاب لأهميته في الأوساط الغربية العلمية بعامة، ومركزيته في الجدل المحموم حول دور الصدفة والعناية الإلهية. حتى أن المؤلف أفرد الفصل الأخير للحديث عن ثلاثة خيارات متاحة لتفسير الضبط الدقيق للكون؛ (العناية – المصادفة – الأكوان المتعددة). ونحن كمسلمين نجد الخيار الأول أكمل وأفضل التفاسير على الإطلاق، وهذا بالعقل المجرد، فكيف مع مصادقة الوحي على حكم العقل منطوقًا ومفهومًا؟ لذلك نود أن نؤكد على أن المؤلف –كما صرح هو بنفسه– لا يعتنق أي آراء دينية.(2) فلا يعجب القارئ من تردد المؤلف في الجزم بالتفسير الأمثل لقصة الأرقام الستة. أقل ما نأمله من القارئ –العربي على وجه الخصوص– هو الإلمام بنوعية الحجج والمصطلحات والمفاهيم الدارجة في الجدل الفلسفي والعلمي الدائر اليوم، ليكون على بينة من أمره متى أراد أن يدلي برؤيته في هذا السجال العصري الساخن. وهو مقصد متأكد إذا ما دعت إليه الحاجة، كما قال ابن تيمية رحمه الله: "يقرأ المسلم ما يحتاج إليه من كتب الأمم وكلامهم بلغتهم، ويترجمها بالعربية".(3)

أحمد الله على ما يسره من إتمام لهذا العمل؛ وأدعوه أن يجزي خير الجزاء كل من ساهم في هذا العمل بقليل أو كثير، ولي ولزملائي في براهين مترجمين ومراجعين ومنسقين التوفيق والقبول والسداد.

 

عبدالله الشهري
رئيس مجلس إدارة مركز براهين

(1) من مراجعة لكتاب مارتن ريس هذا، صحيفة الغارديان، 8 يونيو 2012م. 

(2) صرح بذلك في مقابلة أجراها إيان سامبل Ian Sample، صحيفة الجارديان، 6 إبريل 2011م. 

(3) مجموع الفتاوى (3/ 306).

هل الإلحاد لاعقلاني؟

(جاري جتنج) مع (ألفن بلانتنجا)
ترجمة وتعليق: عبدالله بن سعيد الشهري

88588

إقرأ المزيد

تسجيل الدخول